تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد

156

بحوث في علم النفس الفلسفي

هو للنفس في المرتبة الأولى واستعداد الاستحضار الذي هو للثانية . وتُسمّى عقلًا مستفاداً ؛ لأنّه يُستفاد من العقل الفعّال حال الاتّصال به . سؤال : هل تكون المرتبة الأخيرة للإنسان في نشأة المادّة أم هي مختصّة بالنشأة الآخرة حيث إنّ المادّة تشغل الإنسان عن هذه المدرَكات ولو آناً ما ؟ ولو جاء هذا التساؤل عن وجود هذه المرتبة في نشأة المادّة لكان أجدى ، إذ لا شكّ في أنّ هذه المرتبة موجودة للإنسان في عالم الآخرة وهي ظلّ ( مَن لا يشغله شأن عن شأن ) ، وإنّما السؤال : هل لهذا الاسم ظلٌّ ومظهرٌ في نشأتنا ، أم لا ؟ وإن كان فهل هو كذلك دائماً أم هو غير ذلك ، وإنّما قد يحصل وقد لا يحصل ؟ وفي مقام الجواب نقول : لعلّ رأي الأعلام أنّ هذه المرتبة موجودة في نشأتنا لكنّها للإنسان الكامل لا لأيّ إنسان كان ، ولكنّها ليست موجودة له في تمام حالاته ، حيث يشغله شأن عن الشأن الإلهي كتبليغ الأحكام ، وكذلك المباحات ، ولعلّ هذا الانشغال هو الذي يدعوهم للاستغفار بحرارة وحرقة ؛ لأنّهم يرون أنّ مَن هو في مقامهم لا ينبغي أن ينشغل عنه تعالى ، وبعبارة أدقّ : إنّ من حقّ الله عليهم أن لا ينشغلوا عنه طرفةَ عين أبداً حتّى ولو بإدارة أبدانهم وقضاء حاجات الناس ، فإذا ما انشغلوا بهذا رأوه خطيئة يستحقّون عليها العقوبة والمؤاخذة ، لذلك يقفون بين يد الله عزّوجلّ يلحّون عليه بالاستغفار معترفين مقرّين بما كان منهم ، وهذا إن دلّ على شيء فإنّه يدلّ على عمق معرفتهم بالله تبارك وتعالى وحرصهم على نيل رضاه .