تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد
150
بحوث في علم النفس الفلسفي
مدرَكات العقل العملي ، لأنّه يختصّ بزمان من الأزمنة وظرف من الظروف ، بينما ما هو مدرَك للعقل العملي ليس كذلك ، فإنّه لا يختص بفرد ما ولا زمان معيّن ولا بحال دون آخر وهكذا . ومن هنا ينفتح باب علم الأخلاق أو يسدُّ وهنا تكون الكارثة التي تهدّد إنسانية الإنسان وقد منعت من مرور نسائم الأخلاق المنعشة للصدور والتي تثير في الأرجاء رُواءً وروحاً وريحاناً . الثانية : من الثابت أنّ للعقل النظري مدركات بديهية أوّلية ، كامتناع اجتماع النقيضين وارتفاعهما حيث يدرك العقل مثل هذه القضايا بشكل اضطراري لا اختياري ، وهنا يقفز إلى الذهن سؤال : فهل الأمر كذلك بالنسبة للعقل العملي ؟ . . أي هل له مدرَكات بديهية كما للعقل النظري كذلك ؟ المشهور بين المحقّقين أنّه كما أنّ كلّ التصديقات النظرية لابدّ أن ترجع في النهاية إلى قضية بديهية وإلّا ذهب الأمر إلى غير النهاية ثمّ لم يفد علماً وهو تالٍ باطلٌ ، لأنّنا نقف عند قضايا نجد أنفسنا مضطرة للإذعان بها ، فالمقدّم مثله ، فالنظريات تنتهي إلى بديهيات تقف عندها ، وهذه البديهيات كثيرة وأَوْلاها بالقبول الأوّليات وعلى رأسها قضية استحالة اجتماع النقيضين وارتفاعهما ، هذا بالنسبة للعقل النظري وكذلك الأمر بالنسبة للعقل العملي حيث ترجع مدرَكاتُهُ إلى قضية تُعتبَر مُدْرَكاً أوّلياً وهي : العدل حسن والظلم قبيح . فالصدق حسن لأنّه عدل ، والكذب قبيح لأنّه ظلم وهكذا ، وقد ذهب إلى هذا الرأي أستاذنا الشهيد السيد محمد باقر الصدر ( رحمه الله ) والعلّامة المحقق الشيخ جعفر السبحاني ، إذن توجد قضيتان أساسيتان تشكّلان