تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد
147
بحوث في علم النفس الفلسفي
الفروق الأساسية بين العقلين إنّما يتمّ عَرْضُ الفروق بين العقلين على الرأي الذي يذهب إلى أن لا اختلاف في حقيقة العقلين وإنّما الاختلاف من ناحية المدرَك ، في قبال مَن يرى أنّ الاختلافَ بينهما حقيقي ، فأحدهما مدرِك والآخر عمّال ، ولا يقوم أحدهما بما يقوم به الآخر من وظيفة . ولعلّ هناك رأياً ثالثاً يرى أنّ للنفس قوّتين مدركتين لا واحدة إحداهما قوّةٌ مدركاتها العلم ليس إلّا ، بينما الثانية هي كذلك لكنّ مدركاتها تستدعي جرياً عملياً . وبعبارة ثانية : رأيٌ يعتبر العقلين قوّتين إحداهما مدركة فقط والأخرى عمّالة فقط ، ورأيٌ يراهما قوّة واحدةً مدركة وإنّما الاختلاف بالمدرَك ، وأما ما احتُمِل ثالثاً يرى أنّهما قوّتان مدركتان لا قوّة مدرِكة كما في الثاني ، ولكلّ قوّةٍ منهما مدرَك خاصٌّ بها لا تدركه الأخرى . الفارق الأوّل : وظيفة العقل النظري هي إدراك ما هو موجود وتمييزه عمّا سواه ، إذن مدركاته قد تكون مفاد هل البسيطة أو هل المركّبة كقولنا : الله موجود ، الله عالِم ، الملائكة موجودة ، الملائكة مجرّدة أو مادّية ، حيث لا نجد في هذه الأمثلة رائحةً لينبغي أو لا ينبغي ، بينما مدركات العقل العملي ففيها مثل تلك الرائحة ، فبعد العلم بأنّ الصدق حَسَنٌ والكذب قبيح تأتي هذه القوّة لتلحَّ على صاحبها بانبغاء فعل الصدق وعدمه بالنسبة للكذب ، والأحكام الصادرة في الشريعة والتي تلزم المؤمنين بالصدق وتنهاهم عن الكذب إنّما هي إرشاد لحكم العقل العملي . سؤال : قد يخطر في البال سؤال عن السرّ في توفر الإنسان