تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد
124
بحوث في علم النفس الفلسفي
الإلهي ، وهذا يحتّم عليه أن يحرص عليها ويهتمّ بها وأن لا يفرّط بها لأنّها سفينة فلاحه إن أراد الفلاح ، وهي العدوّ الذي يتربّص به ويتحيّن الفرصة لنهشه وتمزيقه بمخالب الأخلاق الرذيلة والصفات الكدرة ، إذن هذا الموجود الذي بين جنبَي الإنسان يلعب دوراً خطيراً ومصيرياً بالنسبة له ، فلا يليق والحال كذلك أن يغفل عنه ، بل لابدّ من الإيغال كثيراً في معرفة أحواله وشؤونه للوقوف جيدّاً على ما يصلحه وما يفسده ، لذلك فقد ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام : « مَن عرف نفسه فقد عرف ربّه » فإنّ معرفة النفس باب يفضي إلى معرفة الربّ جلّوعلا « فمَن عرف نفسه بأنّه خلقها تعالى مثالًا له ذاتاً وصفةً وفعلًا ، . . . يعرف أنّها مجرّدة عن الأحياز والجهات والأزمنة والأوضاع ونحوها ، وأنّها لا داخلة في البدن ولا خارجة عنه . . . » « 1 » . وكلّما تعمّقت معرفة الإنسان بنفسه ازدادت معرفته بربّه عمقاً واتّساعاً ؛ لذلك قال عليه السلام : « أعرفكم بنفسه أعرفكم بربّه » ، فلا يمكن للمادّي أن يكون وسيلة لمعرفة ما هو مجرّد ذاتاً وفعلًا وصفة . كذلك من الروايات التي تؤيد التجرّد قوله صلى الله عليه وآله : « لي مع الله وقت لا يسعني فيه مَلَك مقرّب ولا نبي مرسل » ، هذه المعيّة التي له صلى الله عليه وآله مع الله ( عزّوجلّ ) معيّة لا شكّ خاصّة لا تكون إلّا بينه وبين الله عزّوجلّ بخلاف المعيّة العامة حيث إنّ الله مع كلّ شيء مادّياً كان أم مجرّداً وَهُوَ مَعَكُمْ أيْنَمَا كُنْتُمْ « 2 » فهي المعيّة
--> ( 1 ) حاشية المصنّف ( رحمه الله ) على الأسفار : ج 8 ، ص 305 ، رقم 2 . ( 2 ) الحديد : 4 ،