تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد
106
بحوث في علم النفس الفلسفي
الجواب الثاني : نحن لا نسلّم بما ذهب إليه المستشكل من أنّ الإدراك ليس فعلًا للنفس بل هو انفعال ، وذلك لأنّ قيام الصور والمدرَكات في النفس قيام صدوري ، وهو لا يكون إلّا مع فاعلية النفس لها ، وهذا دور تقوم به النفس في مرحلة من مراحل اشتدادها حيث تقدر النفس على أن توجِد في صفحتها مثل هذه الصور والمعاني ، فهي مصداق من مصاديق الإضافة الإشراقية ، بل إذا بلغت النفس درجةً من الشدّة فإنّ باريها عزّوجلّ يُقْدرها على إيجاد موجودات خارجية كما يكون هذا للأنبياء عليهم السلام والأوصياء والأولياء . والروايات في ذلك كثيرة ، وسيأتيك حديثه في الأبحاث اللاحقة « 1 » . الإشكال الثالث : مفاد هذا الإشكال نفي الفرق بين هذا البرهان والبرهان الثاني . جوابه : هناك فرق بين البرهانين وإن كان الحدّ الأوسط فيهما واحد وهو الكلّي ، غير أنّ الحيثية التي استدلّ بها في البرهان الثاني غير الحيثية التي استُدلّ بها في الثالث ، فالأولى هي حيثية صدق وانطباق الكلّي على كثيرين بينما الثانية هي الاستدلال بالكلّي لا من حيث صدقه على كثيرين وإنّما من حيث لا تناهي أفراده . بيان الكبرى تقدّم في الإلهيات بالمعنى الأعم أنّ العلّة الجسمانية متناهية التأثير
--> ( 1 ) الفريدة التي تتحدث عن أصول المعجزات والكرامات ، وكذلك التي تتحدث عن سبب صدور الأفعال الغريبة عن النفس الإنسانية .