تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد
101
بحوث في علم النفس الفلسفي
في بحث الوجود الذهني من هذا الكتاب ، حيث كان من الأدلّة على الوجود الذهني إدراكنا لمفاهيم كلّية ، والإدراك إشارة عقلية لا تكون إلّا بمشار إليه موجود ، وإذ لا وجود خارجي للكلّي فهو موجود بوجود آخر ذلك الوجود نسمّيه الوجود الذهني . المقدّمة الثانية : كما هو معروف أنّ المفهوم الكلّي صادق على كثيرين ، أو ما لا يمنع فرض صدقه على كثيرين ولو بالفرض ، وقد أُشير إلى نكتة هذا القيد في محلّه من المنطق « 1 » . المقدّمة الثالثة : إذا عقلنا مفهوماً كلّياً صادقاً على كثيرين فلابدّ من تجرّده عن المادّة ولواحقها ، وإلّا فلو كان مادّياً لصدق على البعض دون الآخر ، حيث لو أخذ في ذلك الموجود المادّي عوارض معيّنة كالشكل والوضع والأين . . . مثلًا فإنّه لن يصدق على غير ما يكون معروضاً لهذا الشكل أو الوضع ، وقس عليه غيره من العوارض الأخرى . إذن يلزم من تجرّد الشيء عن هذه العوارض كلّيته وصدقه على كثيرين . المقدّمة الرابعة : هذه المعقولات موجودة لغيرها وهو المُدرِك لها لا لنفسها . النتيجة : فإذا كان المعقول مجرّداًكما تقدّم ، وكان وجوده للعاقل فلابدّ أن يكون هذا العاقل مجرّداً ، وهو كذلك على كلّ المباني الموجودة في المسألة والتي تصوّر علاقة المدرَك بالمدرِك أو العاقِل بالمعقول :
--> ( 1 ) المنطق ، المرحوم الشيخ محمد رضا المظفر ، ج 1 ، ص 51 ، ط 9 ، مؤسسة إسماعيليان .