الجاحظ
95
المحاسن والأضداد
مساوئ البخل المثل السائر في البخل : هو ابخل من مادر ، وهو رجل من بني هلال بن عامر بلغ من بخله أنه يسقي إبله فبقي في أسفل الحوض ماء قليل فسلح فيه ومدر الحوض به فسمي مادرا . وذكروا أن بني هلال وبني فزارة تنافروا إلى أنس بن مدرك وتراضوا به ، فقالت بنو فزارة : لم نعرفه ، وكان سبب ذلك أن ثلاثة اصطحبوا : فزاري ، وثعلبي ، وكلابي ، فصادفوا حمار وحش ، ومضى الفزاري في بعض حوائجه فطبخا وأكلا وخبّآ للفزاري أير الحمار فلما رجع قالا : قد خبأنا لك حقك فكل ، فأقبل يأكل ولا يسيغه فجعلا يضحكان : ففطن وأخذ السيف وقام إليهما وقال : لتأكلا منه أو لأقتلكما ، فامتنعا فضرب أحدهما فقتله وتناوله الآخر فأكل منه ، فقال الشاعر : نشدتك يا فزار وأنت شيخ * إذا خيّرت تخطئ في الخيار أصيحانيّة أدمت بسمن * أحبّ إليك أم أير الحمار بلى أير الحمار وخصيتاه * أحب إلى فزارة من فزاري فقالت بنو فزارة : منكم يا بني هلال من سقى إبله فلما رويت سلح في الحوض ومدره بخلا فنفرهم أنس بن مدرك على الهلاليين فأخذ الفزاريون منهم مائة بعير وكانوا تراهنوا عليها ، وفي بني هلال يقول الشاعر : ولكن يرى مشرقا وجهه * ليرغم في حاله من رغم لقد جلّلت خزيا هلال بن عامر * بني عامر طرا بسلحة مادر فأف لكم لا تذكروا الفخر بعدها * بني عامر أنتم شرار العشائر