الجاحظ
93
المحاسن والأضداد
له من ذرى المعروف نعمى كأنها * مواقع ماء المزن في البلد القفر وقال آخر : عاد السرور إليك في الأعياد * وسعدت من دنياك بالأسعاد رفقا بعبد جلّ ما أوليته * رفقا فقد أثقلته بأيادي ملأ النفوس مهابة ومحبة * بدر بدا متعمّرا بسواد ما إن أرى لك مشبها فيمن أرى * إن الكرام قليلة الأنداد وقال في ابن أبي دؤاد : بدا حين اثرى بإخوانه * فقلل عنهم شبات « 1 » العدم وحذّره الحزم صرف الزمان * فبادر قبل انتقال النعم فليس وإن نجل البا * خلون يقرع سنا له من ندم ولا ينكث الأرض عند السؤال * ليمنع سؤّاله عن نعم ويروى في الحديث : أنه لا يجتمع الشح والإيمان في قلب عبد صالح أبدا . ويقولون : الشحيح أغدر من الظالم أقسم اللّه بعزته لا يساكنه بخيل في جنته . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من فتح له باب من الخير فلينتهزه فإنه لا يدري متى يغلق عنه » . وقال الشاعر في ذلك : ليس في كل ساعة وأوان * تتهيأ صنائع الإحسان فإذا أمكنت تقدّمت فيها * حذرا من تعذر الإمكان وذكر عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، أن أمير المؤمنين عليا صلوات اللّه عليه بعثه إلى حكيم بن حزام بن خويلد يسأله مالا ، فانطلق به إلى منزله ، فوجد في الطريق صوفا ، فأخذه ومرّ بقطعة كساء فأخذها ، فلما صار إلى المنزل أعطاه طرف الصوف فجعل يفتله حتى صيره خيطا ، ثم دعا بغرارة مخرقة فرقعها بالكساء وخيطها بالخيط وصرّ فيها ثلاثين ألف درهم
--> ( 1 ) شبات العدم : ملازم الفقر .