الجاحظ

90

المحاسن والأضداد

قال : ونزل على حاتم ضيف ولم يحضره القرى فنحر ناقة الضيف وعشاه وغداه وقال : إنك قد اقرضتني ناقتك فاحتكم عليّ . قال : راحلتين . قال : لك عشرون أرضيت ؟ قال : نعم وفوق الرضى . قال : إلى أربعون . ثم قال لمن بحضرته من قومه : من أتانا بناقة فله ناقتان بعد المائة ، فأتوا بأربعين فدفعها إلى الضيف . وحكوا عن حاتم أنه خرج في الشهر الحرام يطلب حاجة فلما كان بإرض عنزة ناداه أسير فيهم . يا أبا سفانة قد أكلني الأسار والقمل . قال : واللّه ما أنا في بلادي ولا معي شيء وقد أسأت إليّ أن نوهت باسمي فذهب إلى العنزيين فساومهم فيه واشتراه منهم وقال : خلوا عنه وأنا أقيم مكانه في قيده حتى أؤدي قراه ، ففعلوا فاتاهم بغداء . قيل : ولما مات حاتم خرج رجل من بني أسد يعرف بابي الخيبري في نفر من قومه وذلك قبل أن يعلم كثير من العرب بموته فأناخوا بقبره فقال : واللّه لاحلفن للعرب إنني نزلت بحاتم وسألته القرى فلم يفعل وجعل يضرب القبر برجله ويقول : عجل أبا سفّانة قراكا * فسوف أنبي سائلي ثناكا فقال بعضهم : ما لك تنادي رمة باتوا مكانهم فقام صاحب القول من نومه مذعورا فقال : يا قوم عليكم مطاياكم فإن حاتما أتاني فأنشدني : أبا الخيبريّ وأنت امرؤ * ظلوم العشرة شتامها فما ذا أردت إلى رمة * بداويّة صخبت هامها تبغي أذاها وإعسارها * وحولك طيّ وإنعامها وإنا لننعم أضيافنا * من الكوم بالسيف نعتامها وقيل في المثل : هو أجود من كعب بن إمامة وكان من إياد وبلغ من جوده أنه خرج في ركب فيهم رجل من بني النمر بن قاسط في شهر ناجر