الجاحظ

87

المحاسن والأضداد

محاسن السخاء روى عن نافع قال : لقي يحيى بن زكريا عليه السلام إبليس لعنه اللّه فقال : أخبرني بأحب الناس إليك وابغضهم إليك . قال : أحبهم إلي كل مؤمن بخيل وابغضهم إلي كل منافق سخي . قال : ولم ذاك ؟ قال : لأن السخاء خلق اللّه الأعظم فأخشى أن يطلع عليه في بعض سخائه فيغفر له . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « السخي قريب من اللّه قريب من الناس بعيد من النار والبخيل بعيد من اللّه من الجنة قريب من النار ، والجاهل السخي أحب إلى اللّه عز وجل من عابد بخيل ، وادوأ الداء البخل » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « ما أشرقت شمس إلّا ومعها ملكان يناديان يسمعان الخلائق غير الجن والانس وهما الثقلان : اللهم عجل المنفق خلفا والممسك تلفاز والملكان يناديان : أيها الناس هلموا إلى ربكم فإن ما قل وكفى خير مما كثر والهى » . وعن الشعبي قال : قالت أم البنين ابنة عبد العزيز أخت عمر بن عبد العزيز وكانت تحب الوليد بن عبد الملك : لو كان البخل قميصا ما لبسته أو طريقا ما سلكتها ، وكانت تعتق كل يوم رقبة ، وتحمل على قريش في سبيل اللّه وكانت تقول : البخل كل البخل من بخل على نفسه بالجنة . وقيل أعتقت هند بنت عبد المطلب في يوم واحد أربعين رقبة . وقال بعض الحكماء : ثواب الجود خلف ومحبة ومكافأة ، وثواب البخل حرمان واتلاف ومذمّة . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم لعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : « يا علي ، كن شجاعا فإن اللّه يحب الشجاع ، وكن سخيا فإن اللّه يحب السخي وكن غيورا فإن اللّه يحب الغيور . يا علي : وإن إنسان سألك الحاجة ليس لها بأهل فكن أنت أهلا لها » . وقال الني صلى اللّه عليه وسلم : « السخاء شجرة في الجنة من