الجاحظ
84
المحاسن والأضداد
استودع السموأل دروعا له فلما مات امرؤ القيس غزاه ملك من ملوك الشام فتحرز منه السموأل فأخذ الملك ابنا له خارج الحصن وصاح ، يا سموأل هذا ابنك في يدي وقد علمت أن امرأ القيس ابن عمي وأنا أحق بميراثه ، فإن دفعت إليّ الدروع وإلّا ذبحت ابنك . فقال : اجلني فأجله ، فجمع أهل بيته فشاورهم فكلهم أشاروا بدفع الدروع وأن يستنقذ ابنه ، فلما أصبح اشرف عليه وقال : ليس لي إلى دفع الدروع سبيل فاصنع ما أنت صانع فذبح الملك ابنه وهو ينظر إليه وكان يهوديا ، وانصرف الملك ووافى السموأل بالدروع في الموسم فدفعها إلى ورثة امرئ القيس : وقال في ذلك : وفيت بأدرع الكندي إني * إذا ما خان أقوام وفيت وقالوا عنده كنز رهيب * فلا وأبيك اغدر ما مشيت بنى لي عاديا حصنا حصينا * وبئرا كلما شئت استقيت وفي ذلك يقول الأعشى : كن كالسموأل إذ طاف الهمام به * في جحفل كسواد الليل جرار بالابلق الفرد من تيماء منزله * حصن حصين وجار غير غدار خبّره خطتي خسف فقال له * مهما تقول فإني سامع حار فقال ثكل وغدر أنت بينهما * فاختر فما فيهما حظ لمختار فشك غير طويل ثم قال له * اقتل أسيرك إني مانع جاري ويقال : أوفى من الحارث بن عباد ، وكان من وفائه أنه أسر عدي بن ربيعة ولم يعرفه ، فقال له : دلني على عدي بن ربيعة ولك الأمان ، فقال : أنا آمن إن دللتك عليه ، قال : نعم . قال : فأنا عدي بن ربيعة فخلاه وفي ذلك يقول الشاعر : لهف نفسي على عدي وقد شا * رفه الموت واجتوته المنون ويقال : هو أوفى من عوف بن محلم ، وكان من وفائه أن مروان القرظ عزا بكر بن وائل ففضوا جيشه وأسره رجل منهم وهو لا يعرفه فأتى به