الجاحظ

80

المحاسن والأضداد

قيل : وخطب في مسجد الكوفة فتكلم إنسان مجنون فقال : يا أهل الكوفة ألم أنهكم أن تدخلوا مساجدكم المجانين اضربوا عنقه فضربت عنقه . قال : وقال لهمام بن يحيى وكان عاملا له : يا فاسق ، خربت مهرجانقذق قال : إني لم أكن عليها إنما كنت على ما دينار وعمرت البلاد فأعاد ذلك عليه مرارا ، فقال همام : قد أخبرتك إني كنت على ماه دينار وتقول : ضربت مهرجانقذق فلم يزل يعذبه حتى مات . قال : وقال لكاتبه وقد احتبس عن ديوانه يوما : ما حبسك ؟ قال : اشتكيت ضرسي قال : تشكي ضرسك وتقعد عن الديوان ودعا الحجام وأمره أن يقلع ضرسين من أضراسه . وعن المدائني قال : حدثني رضيع كان ليوسف بن عمر من بني عبس قال : كنت لا احجب عنه وعن خدمته فدعا ذات يوم بجوار له ثلاث ودعا بخصي له يقال له حديج فقرب إليه واحدة فقال لها : إني أريد الشخوص أفأخلفك أو أشخصك معي ؟ فقالت : صحبة الأمير أحب إليّ ، ولكني احسب أن مقامي وتخلفي اعفى وأخف على قلبه . فقال : أحببت التخلف للفجور يا حديج اضرب فضربها حتى أوجعها ثم أمره أن يأتيه بالثانية ، وقد رأت ما لقيت صاحبتها فقال لها : إني أريد الشخوص أفأخلفك أم أخرجك ؟ فقالت : ما أعدل بصحبة الأمير شيئا بل تخرجني قال : أحببت الجماع ، ما تريدين أن يفوتك ليلة يا حديج ، اضرب فضربها حتى أوجعها ، ثم أرمه أن يأتيه بالثالثة ، وقد رأت ما لقيت ، المتقدمتان ، فقال لها : إني أريد الشخوص أفأخلفك أم أخرجك ؟ قالت : الأمير أعلم لينظر أخف الأمرين عليه فليفعله . قال : اختياري لنفسك قالت : ما عندي اختيار فليختر الأمير . قال : قد فرغت من كل عمل فلم يبق لي إلّا أن اختار لك أوجعها يا حديج ، فضربها حتى أوجعها . قال الرجل : فكأنما اوجعني من شدة غيظه عليه ، فولت الجارية فتبعها الخادم فلما بعدت قالت : الخيرة واللّه في فراقك ما تقرعني أحد بصحبتك فلم يفهم يوسف كلامها . فقال : ما تقول يا حديج ؟ قال : قالت كذا وكذا . فقال : يا بن الخبيثة من امرك أن تعلمني يا غلام ، خذ السوط من يده فأوجع رأسه . فما زال يضربه حتى اشتفى ، فتعرف من الغلام الآخر كم ضربت ؟ قال : لا أدري . قال : عدو اللّه ، أتخرج حاصلي من بيت مالي من غير حساب ، اقتلوه ، فقتلوه .