الجاحظ
73
المحاسن والأضداد
محاسن المودة قال بعض الحكماء : ليس للإنسان تنعم إلّا بمودات الأخوان وقال آخر : الازدياد من الأخوان زيادة في الآجال وتوفير لحسن الحال ، وقيل : عاشر الناس معاشرة أن عشتم حنوا إليكم وإن متم بكوا عليكم ، وقال : قد يمكث الناس حينا ليس بينهم * ود فيزرعه التسليم واللطف يسلى الشقيقين طول النأي بينهما * وتلتقي شعب شتى فتأتلف وقال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه لابنه الحسين : ابذل لصديقك كل مودة ولا تطمئن إليه كل الطمأنينة وأعطه كل المواساة ولا تفش إليه كل الأسرار . وقال العباس بن جرير : المودة تعاطف القلوب وائتلاف الأرواح وأنس النفوس ووحشة الأشخاص عند تنائي اللقاء وظهور السرور بكثرة التزاور وعلى حسب مشاكلة الجواهر يكون الاتفاق في الخصال . وقال بعضهم : من لم يواخ من الأخوان إلّا من لا عيب فيه قل صديقه ، ومن لم يرض من صديقه إلّا بايثاره إياه على نفسه دام سخطه ، ومن عاتب على غير ذنب كثر عدوه . وكان يقال : اعجز الناس من فرط في طلب الأخوان . وقال الشاعر في مثله : لعمرك ما مال الفتى بذخيرة * ولكن إخوان الثقاب الذخائر وضده ، قال المأمون : الأخوان ثلاث طبقات : طبقة كالغذاء لا يستغنى عنه ، وطبقة كالدواء يحتاج إليه أحيانا ، وطبقة كالداء لا يحتاج إليه . وكتب بعض الكتاب أن فلانا أولاني جميلا من البشر مقرونا بلطيف من الخطاب في بسط وجه ولين كنف ، فلما كشفه الامتحان بيسير الحاجة كان