الجاحظ
68
المحاسن والأضداد
قال : فجاء الحسن بسيف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ودرعه فوضعهما بين يدي الحجاج ، فأرسل الحجاج إلى رجل من بني أبي رافع مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال له : « هل تعرف سيف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم » ؟ قال : « نعم » ، فخلطه بين اسيافه ثم قال : « اخرجه » . ثم جاء بالدرع فنظر إليها ، ثم قال : « هناك علامة كانت على الفضل بن العباس يوم اليرموك ، فطعن بحربة فخرقت الدرع فعرفناها » ، فوجد الدرع على ما قال . فقال الحجاج : « أما واللّه لو لم تجئني به ، وجئت بغيره لضربت به رأسك » . وذكروا أن الحجاج قال ذات ليلة لحاجبه : « أعسس « 1 » بنفسك ، فمن وجدته فجئني به فلما أصبح أتاه بثلاثة ، فقال : « اصلح اللّه الأمير ما وجدت إلّا هؤلاء الثلاثة » ، فقال الحجاج لواحد منهم : « ما كان سبب خروجك بالليل وقد نادى المنادي أن لا يخرج أحد بالليل » ، قال : « أصلح اللّه الأمير كنت سكران فغلبني السكر فخرجت ولا أعقل » ، ففكر ساعة ثم قال : « سكران غلبه سكره خلوا عنه لا تعودن » . ثم قال للآخر : « فأنت ما كان سبب خروجك » ؟ قال : « أصلح اللّه الأمير كنت مع قوم في مجلس يشربون فوقعت بينهم عربدة فخفت على نفسي فخرجت » ، ففكر الحجاج ساعة فقال : « رجل أحب المسالمة خلّوا عنه » ، ثم قال للآخر : « ما كان سبب خروجك » ؟ فقال : « لي والدة عجوز ، وأنا رجل حمال فرجعت إلى بيتي فقالت والدتي : ما ذقت إلى هذا الوقت طعاما ولا ذواقا ، فخرجت التمس لها ذلك فأخذني العسس » ففكر ساعة ثم قال : « يا غلام اضرب عنقه ، فإذا رأسه بين رجليه » .
--> ( 1 ) أعسس : طاف بالليل .