الجاحظ
53
المحاسن والأضداد
محاسن الشكر قال بعض الحكماء : « صن شكرك عمن لا يستحقه ، واستر ماء وجهك بالقناعة » . وقال الفضل بن سهل : « من أحب الازدياد من النعم فليشكر ، ومن أحب المنزلة فليكف ، ومن أحب بقاء عزه فليسقط دالته ومكره » . ومن ذلك قول رجل لرجل شكره في معروف : لقد ثبتت في القلب منك مودة * كما ثبتت في الرّاحتين الأصابع قال : واصطنع رجل رجلا فسأله يوما : « أتحبني يا فلان » قال : « نعم أحبك حبا لو كان فوقك لأظللك ، أو كان تحتك لأقللك » . وقال كسرى أنوشروان : « المنعم أفضل من الشاكر ، لأنه جعل له السبيل إلى الشكر » . واختصر حبيب بن أوس هذا في مصراع واحد فقال : لهان علينا أن نقول وتفعلا قال الباهلي عن أبي فروة : مكتوب في التوراة : « اشكر من أنعم عليك ، وأنعم على من شكرك فإنه لا زوال للنعم إذا شكرت ، ولا إقامة لها إذا كفرت . والشكر زيادة في النعم ، وأمان من الغير » . وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « خمس تعاجل صاحبهن بالعقوبة : ( البغي ، والغدر ، وعقوق الوالدين ، وقطيعة الرحم ، ومعروف لا يشكر ) ، وأنشد الحطيئة عمر ، وكعب الأحبار « 1 » عنده :
--> ( 1 ) كعب الأحبار : هو كعب بن مانع الحميري ، كان يهوديا فأسلم ، واشتهر بالقصص ومات في حمص سنة 23 ه .