الجاحظ

41

المحاسن والأضداد

محاسن حفظ اللسان قال أكثم بن صيفي « 1 » : « مقتل الرجل بين فكيه - يعني لسانه - » وقال : « رب قول أشد من صول » ، وقال : « لكل ساقطة لا قطة » . وقال المهلب لبنيه : « اتقوا زلة اللسان فإني وجدت الرجل تعثّر قدمه فيقوم من عثرته ، ويزل لسانه فيكون فيه هلاكه » . قال يونس بن عبيد « 2 » : « ليست خلة من خلال الخير تكون في الرجل هي احرى أن تكون جامعة لأنواع الخير كلها من حفظ اللسان » . وقال قسامة بن زهير : « يا معشر الناس ، إن كلامكم أكثر من صمتكم ، فاستعينوا على الكلام بالصمت ، وعلى الصواب بالفكر » . وكان يقال : « ينبغي للعاقل أن يحفظ لسانه كما يحفظ موضع قدمه ، ومن لم يحفظ لسانه فقد سلطه على هلاكه » . وقال الشاعر : عليك حفظ اللّسان مجتهدا * فإنّ جلّ الهلاك في زلله وقال غيره : وجرح السّيف تأسوه فيبرأ * وجرح الدّهر ما جرح اللّسان جراحات الطّعان لها التئام * ولا يلتام ما جرح اللّسان

--> ( 1 ) أكثم بن صيفي التميمي ، حكم العرب في الجاهلية ، أدرك الإسلام وقصد المدينة ليسلم فمات في الطريق وفيه نزلت الآية : وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ، توفي سنة 9 ه . ( 2 ) يونس بن عبيد بن دينار العيدي بالولاء ، بصري من حفاظ الحديث الثقات ومن أصحاب الحسن البصري ، توفي سنة 139 ه .