الجاحظ
338
المحاسن والأضداد
وقال منصور الفقيه : قد قلت ، إن مدحوا الحياة ، فأسرفوا * في الموت ألف فضيلة لا تعرف منها أمان بقائه بلقائه * وفراق كلّ معاشر لا ينصف وقال أحمد بن أبي بكر الكاتب : من كان يرجو أن يعيش فإنّني * أصبحت أرجو أن أموت فأعتقا في الموت ألف فضيلة لو أنها * عرفت لكان سبيله أن يعشقا وقال لنكك البصري « 1 » : نحن ، واللّه ، في زمان غشوم * لو رأيناه في المنام فزعنا أصبح الناس فيه من سوء حال * حقّ من مات منهم أن يهنّا وضده ، في الحديث المرفوع : « أكثر ( ؟ ) وأذكرها ذمّ اللذات ( يعني الموت ) » . قال الشاعر : يا موت ما أجفاك من نازل * تنزل بالمرء على رغمه تستلب العذراء من خدرها * وتأخذ الواحد من أمّه وقال : وكلّ ذي غيبة له إياب * وغائب الموت لا يئوب وقال بعضهم : « الناس في الدنيا أغراض تنتضل « 2 » فيها سهام المنايا » . وقال ابن المعتز : « الموت كسهم مرسل إليك ، وعمرك بقدر سفره نحوك » .
--> ( 1 ) لنكك البصري ( 360 ه ) محمد بن محمد بن جعفر البصري ، الصاحب بن لنكك ، شاعر وصفه الثعالبي بأنه فرد البصرة وصدر أدبائها . أكثر شعره طرف وملح وشكوى الزمان وهجاء أهله من شعره : نعيب زماننا والعيب فينا * وما لزماننا عيب سوانا ( 2 ) تنتصل سهام المنايا : تتسابق .