الجاحظ
335
المحاسن والأضداد
وقال : « السرور باتخاذ السراري » ، أهل المدينة يكرهون اتخاذ الإماء أمهات أولادهم ، حتى نشأ فيهم علي بن الحسين بن علي رضي اللّه عنهم ، وفاق أهل المدينة فقها وعلما وورعا ، فرغب الناس في اتخاذ السراري ، قال : وليس من خلفاء بني العباس من أبناء الحرائر إلا ثلاثة : السفاح ، والمنصور ، والأمين ، والباقون كلهم أبناء الجواري ، وقد علقت الجواري لأنهن يجمعن عز العرب ، ودهاء العجم . وضده : إذا لم يكن في منزل المرء حرّة * رأى خللا فيما تولّى الولائد فلا يتّخذ منهنّ حرّ قعيدة * فهنّ لعمر اللّه ، شرّ القعائد وكان يقال : « الجواري كخبز السوق ، والحرائر كخبز الدور » . ومن أمثال العرب : « لا تمازح أمة ، ولا تبك على أكمة » « 1 » ، وقال بعضهم : « لا تفترس من تداولتها أيدي النخاسين ووقع ثمنها في الموازين » ، وقال : « لا خير في بنات الكفر ، وقد نودي عليهن في الأسواق ، ومرّت عليهنّ أيدي الفساق » .
--> ( 1 ) الأصح أن تكون مأكمة لا أكمة . لأن معنى الأكمة الرابية وبها لا يتسق المعنى . أما المأكمة فتعنى العجيزة وبها يتسق المعنى .