الجاحظ

321

المحاسن والأضداد

مثقال : ، ومائة خاتم من ذهب مرصّع بالجوهر ، مشبك الأعلى ، حشوه مسك وعنبر ، ووصل رسل أبرويز إلى ملك الروم بهذه الهدية ، فأنجده ، وأرسل إليه عشرين ألف فارس بالسلاح الشاك ، وبعث إليه بألفي ألف دينار لأرزاق جنده ، وألف ثوب منسوج ، وعشرين جارية من بنات ملوك الصقالبة بأقبية الديباج المطير . في آذانهنّ أقرطة الذهب المزينة بالدر والياقوت وعلى رؤوسهن ، أكلة الجوهر . وانفذ إليه عشرين مركبا ، على كل مركب صليب ، تحت كل صليب ألف فارس وألف برذون وألف شهري وألف بغلة وألف نجيب ، بسروج مذهبة ، وأكف مذهبة ، ولجم من ذهب مصبوب ، وبرادع مذهبة ، وجلال وبراقع ديباج منسوج بالذهب واللؤلؤ ، وأوقر البغال ، من السندس والإستبرق والذهب واللؤلؤ . وبعث إليه مساحة جريب أرض من ذهب ، فيه نخل من ذهب ، سعفه الزمرد ، وطلعه اللؤلؤ ، وشماريخه الياقوت الأحمر ، وكربه الجزع . إليه بعث ألف ألف « لؤلؤة ، كل لؤلؤة ألف دينار ، وبعث إليه ألف ألف درهم ، مثاقيله ألف ألف دينار خسرواني ، وأتى به ، وأعتذر إليه من التقصير ، فقابله ملك الروم عامه المقبل يوم النيروز ، بفارس من ذهب على شهري من فضة ، عينا الشهري جزع أبيض ، محدق بسواد ، وناصيته وعرفه وذنبه شعر أسود ، بيد الفارس صولجان من ذهب ، وإلى جانبه ميدان من فضة ، في وسط الميدان كرة عقيق أحمر ، يحمل الميدان ثوران من فضة ، والشهري يبول الماء ، فإذا بال ، انحط الصولجان على الكرة ، فمرّ بها إلى أقصى الميدان ، فتحرك بحركاتها الثوران والميدان ، ويركض الفارس على عجل تحت حوافر الشهري . فأما أهل الإسلام ، فلم يسمع بمثل هدية حسان النبطي إلى هشام بن عبد الملك ، فإنه أهدى إليه وإلى أمهات أولاده هدايا كثيرة من الكساء والعطر والجوهر وغيرها ، فاستكثرها هشام ، وقال : « بيت المال أحق بهذا » ثم أمر