الجاحظ

310

المحاسن والأضداد

العنّين « 1 » : قال بعضهم : تزوج العجاج امرأة يقال لها الدهناء بنت مسحل ، فلم يقدر عليها ، فشكت ذلك إلى أهلها ، فسألوه فراقها ، فأبى ، وقال لأبيها ، « تطلب لابنتك الباه » ؟ قال : « نعم ، عسى أن ترزق ولدا ، فإن مات كان فرطا ، وإن عاش كان قرّة عين » . فقدموه إلى السلطان ، فأجله شهرا ثم قال : قد ظنّت الدّهنا وظنّ مسحل * الأمير بالقضاء يعجل عن كسلاتي والحصان يكسل * عن السّفاد وهو طرف هيكل ثم أقبل على امرأته ، فضمها إلى صدره ، فقالت : تنحّ لن تملكني بضمّ * ولا بتقبيل ولا بشمّ إلّا بزعزاع يسلّي همّي * يقط منه فتحي في كمّي يطير منه حزني وغمّي ( وروى ) ابن أبي الدنيا أن أعرابيا أخبره أن امرأة منهم زفت إلى رجل ، فعجز عنها ، فتذاكر الحيّ أمر الضعفاء من الأزواج عن الباه ، وامرأة الأعرابي تسمع . فتكلمت بكلام ليس في الأرض أعفّ منه ، ولا أدلّ على عجز الرجل عن النساء ، فقالت متمثلة : تبيت المطايا حائدات عن الهدى * إذا ما المطايا لم تجد من يقيمها قال الرقاشي : حدثني أبو عبيدة ، قال : سمعت ناسا من الحجاز يقولون : تزوج رجل منا امرأة ، فعجز عنها ، إلّا أنه إذا لامسها ، ابتأر فيها ، فقضى إن حملت ، وما مكثت إلّا أن رأس ولدها ، فجلس في المجلس ، فقال له قائل : « لقد جئت من بلل قليل » ، قال : « جئت من بلل لو أصاب مغيض أمك لكان كما قال الشاعر :

--> ( 1 ) العنين : الرجل الذي يعجز عن النساء .