الجاحظ

303

المحاسن والأضداد

أحاديث الجنس الدبيب « 1 » : قال الأصمعي : « أخبرني رجل من بني أسد أنه خرج في طلب أبل قد ضلّت ؛ فبينا هو يسير في بلاء وتعب ، وقد أمسى في عشية باردة ، إذ رفعت له أعلام ، قال : فقصدت بيتا منها ، فإذا أنا بامرأة جميلة ذات جزالة ، فسلمت فردت عليّ السلام ، ثم قالت : أدخل ، فدخلت ، فبسطت لي ، ومهدت ، وإذا في حرجها صبي أطيب ما يكون من الولدان . فبينا هي تقبّله ، إذا أقبل رجل أمام الإبل ، دميم المنظر ، ضئيل الجسم ، كأنه بعرة دمامة واحتقارا ، فلما بصر به الصبيّ ، هشّ إليه وعدا في تلقائه ، فاحتمله وجعل يقبّله ويفديه ، فقلت في نفسي : أظنه عبدا لها . فجاءني ووقف بباب الخيمة وسلّم ، فرددت عليه السلام ؛ فقال : « من ضيفكم هذا » ؟ فأخبرته ، فجلس إلى جانبها ، وجعل يداعبها ، فطفقت أنظر إليها تارة ، وإليه أخرى ، أتعجّب من اختلافهما ، كأنها الشمس حسنا ، وكأنه القرد قبحا ، ففطن لنظري ، وقال : « يا أخا بن أسد ، أترى عجبا » ؟ قال : « تقول أحسن الناس وجها ، وأقبح الناس وجها ، فليت شعري كيف جمع بينهما ؟ أخبرك كيف كان ذلك » ؟ ! قلت : « ما أحوجني إلى ذلك » ! قال : « كنت سابع اخوتي كلهم ، لو رأيتني معهم ظننتني عبدا لهم وكان أبي واخوتي كلهم أصحاب إبل وخيل ، وكنت من

--> ( 1 ) الدبيب : من دب أي مشى رويدا . وقد أعطاها الكاتب معنى اصطلاحيا فعنى بها السعي خفية وعلى مهل نحو المرأة أو الغلام للمجامعة .