الجاحظ

289

المحاسن والأضداد

في سخاب من القرنفل والدّرّ * نفيس ، واها له من سخاب قلت لما ضربن بالسّجف دوني * ليس هذا لودّنا بثواب فتبدّت ، حتى إذا جنّ قلبي * حال دوني ولائد بالثّياب حين شبّ القتول والعنق منها * حسن لون يرفّ كالزّرياب ذكّرتني ببهجة الشمس لمّا * طلعت في دجنّة وسحاب دمية عند راهب وقسيس * صوّروها في مذبح المحراب فارجحنّت في حسن خلق عميم * تتهادى في مشيها كالحباب ثمّ قالوا : تحبها ؟ قلت ، بهرا * عدد الرّمل ، والحصى ، والتّراب وقال لغلامه : « انطلق بكتابي هذا إلى ابن أبي عتيق بالمدينة ، فادفعه إليه ، فأقبل الغلام بالكتاب ، حتى دفعه إليه » . فلما قرأه ، قال : « واللّه أنا رسوله إليها » . فسار ، حيث قدم مكة لا يعلم به أهله ؛ فأتى منزله ، فوجده غائبا ، فانطلق غلام إلى عمر ، فقال : « إن رجلا قدم وهو يطلبك ، من شأنه وهيئته كذا » ، قال : « ويحك ، ذاك ابن أبي عتيق ، أذهب إليه فقل له : إن مولاي يأتيك الآن » . وكان عمر على فرسخين ، بل على رأس ثلاثة أميال من مكة ، فأتاه الغلام فأخبره ، فقال : « اسرج لي أنت برذون عمر ، فإن دابتي قد تعبت وكلّت » . فأسرجه له ، فركب وأتى الحمى ، فصهل البرذون ، وسمعت الثريا صهيله ، فقالت لجواريها : « هذا هو برذون الخبيث عمر » . ثم دعت ببغلة لها ، فوضعت عليها رحلها ، فخرجت ، فإذا هي بابن عتيق ، فقالت : « مرحبا بعمي . ما جاء بك يا عم » قال : « أنت والفاسق جئتما بي » قالت : « أما واللّه لو بغيرك تحمل علينا ، ما أجبناه ؛ ولكن ليس لك مدفع أمر ربنا نحوه » ؛ فأقبل حتى انتهى إلى عمر ، فخرج عمر إليه ، وقبّل يده ، ثم قال : « انزل ، جعلني اللّه فداك » . فقال : « ماء مكة حرام عليّ حتى أخرج منها » . ثم دعا ببغلته فركبها ، وانصرف إلى المدينة ، وخلا عمر بالثريا » . وحدّث الزبير بن بكار عن أبي محرم عن إبراهيم بن قدامة ، قال : قال عمر بن أبي ربيعة : « ألا أحدثك حديثا حلوا » ؟ قال : قلت : « نعم » قال :