الجاحظ

267

المحاسن والأضداد

قبر عزيز علينا * لو أنّ من فيه يفدى أسكنت قرّة عيني * ومهجة النّفس لحدا ما إن أرى لي عليها * من التوجّع بدّا ومنه ما حكي عن البهائم : قال شيخ من بني قشير : كنا في نتاج ، فامتنع فرس من حجرة ، فشددنا عينه ، فنزا عليها ، فلما فرغ فتحنا العصلة فرأى الحجرة وكانت أمه ، فعمد إلى ذكره بأسنانه فقطعه . ومنه في خفة الغيرة ، قال سليمان بن داود الهاشمي لابنه : « لا تكثر الغيرة على أهلك فترمى بالشر من أجلك ، وإن كانت بريئة ، ولا تكثر الضحك ، فيستخفك فؤاد الرجل الحليم ، وعليك بخشية اللّه ، فإنها غلبت كل شيء » . وقال عبد اللّه بن جعفر لابنته : « إياك والغيرة ، فإنها مفتاح الطلاق ، وإياك وكثرة العتب ، فإنه يورث البغضاء ، وعليك بالكحل فإنه أزين الزينة ، وأطيب الطيب الماء » . قيل : وكان كسرى ابرويز يتعشق امرأة رجل كان من مرازبته ، يقال له البارجان ، وكانت تأتيه سرا ، فبلغ زوجها ذلك فأمسك عن امرأته ، واجتنبها ، ودخل إلى كسرى ذات يوم ، فقال كسرى : « بلغني أن لك عين ماء عذبة ، وأنك قد اجتنبتها فلا تقربها » ، ففطن ، فقال له : « أيها الملك بلغني أن الأسد ينتاب تلك العين ، فاجتنبها خوفا منه » ، فأعجب كسرى بمقالته وأمر أن يتخذ له تاج لا قيمة له ، ثم دخل كسرى دار نسائه فقاسمهن نصف حليهن ، فاجتمع من الجوهر ما لا يحصى فبعث به إلى امرأة البارجان بالقادسية ، ووقع ذلك الجوهر إلى السائب بن الأقرع ، وكان على المقسم ، فباعه وجعل للمسلمين بكتاب عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه . وقال بعضهم : « كنت أغار على امرأتي فأشرفت عليّ يوما وأنا مع جارية لي ، فلقيت منها أذى حتى حلفت أن أبيع الجارية ، فخرجت أريد شراء حوائج لي ومعي الجارية ، فأتيت دكان خلّال أشري الخل ، فوجدته خاليا