الجاحظ

260

المحاسن والأضداد

إليها الفاكه ، فأخذ بيدها ، فنزعت يدها من يده ، وقالت : « إليك عني ! واللّه لأجهدن أن يكون ذلك من غيرك » . فتزوجها أبو سفيان بن حرب فجاءت بمعاوية . قيل : وكان عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يعس بنفسه ، فسمع امرأة تقول : ألا سبيل خمر فأشربها * أم هل سبيل إلى نصر بن حجّاج إلى فتى ماجد الأخلاق ذي كرم * سهل المحيّا كريم غير ملجاج فقال عمر : « أما ما دام عمر إماما فلا » ، فلما أصبح قال : « عليّ بنصر بن الحجاج » ، فأتي به ، فإذا هو رجل جميل ، فقال : « اخرج من المدينة » قال : « ولم وما ذنبي » ؟ قال : « اخرج فو اللّه ما تساكنني » ، فخرج حتى أتى البصرة وكتب إلى عمر رضي اللّه عنه : لعمري لئن سيّرتني وحرمتني * ولم آت اثما إنّ ذا لحرام وما لي ذنب غير ظنّ ظننته * وبعض تصاديق الظّنون إثام وإن غنّت الذّلفاء يوما بمنية * فبعض أمانيّ النّساء غرام « 1 » فظنّ بي الظنّ الذي لو أتيته * لما كان لي في الصّالحين مقام ويمنعها ممّا تمنّت حفيظتي * وآباء صدق سالفون كرام ويمنعها ممّا تمنت صلاتها * وبيت لها في قومها وصيام فهذان حالانا فهل أنت مرجعي * فقد جبّ منّي غارب وسنام قال : فرده عمر بعد ذلك لما وصف من عفته . ويروى أيضا أن عمر بن الخطاب ، رضي اللّه عنه ، كان يعس بالمدينة ذات ليلة ، إذا سمع امرأة تهتف وتقول : تطاول هذا اللّيل واسودّ جانبه * وأرّقني إذ لا خليل ألاعبه

--> ( 1 ) الذلفاء : المرأة القصيرة الأنف مع استواء ارنبته .