الجاحظ

249

المحاسن والأضداد

محاسن الغيرة والحجاب روي أنه إذا أغير الرجل في أهله ، أو في بعض مناكحه ، أو مملوكته فلم يغر ، بعث اللّه ، جلّ اسمه ، إليه طيرا يقال له : ( القرقفنة ) حتى يسقط على عارضة بابه ، ثم يمهله أربعين صباحا يهتف به : ( إن اللّه غيور يحب كل غيور ) ، فإن هو تغير وأنكر ذلك ، وإلّا طار حتى يسقط على رأسه ، فيخفق بجناحيه على عينيه ، ثم يطير عنه ، فينزع اللّه منه روح الإيمان ، وتسميه الملائكة : الديوث . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : باعدوا بين أنفاس الرجال والنساء فإن كانت المعاينة واللقاء كان الداء الذي لا دواء له . وروي أن امرأة ذات عقل ورأي حملت من فاجر ، فقيل لها في ذلك ، فقالت : قرب الوساد وطول السهاد ، تريد قرب مضجعه منها وطول مسارّته إياها . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : النساء حبائل الشيطان ، وقال سعيد بن مسلم : « لأن يرى حرمتي ألف رجل على حال تكشف وهي لا تراهم ، أحب إلي من أن ترى حرمتي رجلا مواجهة » وقيل لعقيل بن علفة : ألا تزوج بناتك ؟ فقال : اجيعهن فلا يأشرن ، واعريهن فلا يظهرن ، فوافق إحدى كلمتيه قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : الصوم وجاء السيئة ، والأخرى قول عمر بن الخطاب ، رضي اللّه عنه : استعينوا عليهن بالعري . وغاية أموال الرجال وكسبهم وهمهم وما يملكون ، إنما هو مصروف إلى النساء ، فلو لم يكن إلّا ما يعدّ لهن من الطيب والحلي ، والكساء والفرش والآنية ، كان في ذلك ما كفى ، ولو لم يكن إلّا الاهتمام بالحفظ والحراسة وخوف العار من خيانتهن ، والجناية عليهن ، لكان في ذلك المئونة العظيمة ، والمشقة الشديدة ، غير أن أولى الأشياء بالرجال حفظهن