الجاحظ

231

المحاسن والأضداد

غدر النساء وضده ، قيل : كان لكسرى ابرويز خال يقال له « بسطام » ، فخاف من كسرى ، وجمع جمعا كثيرا ، وواقع ابرويز . فلما أعيت ابرويز الحيلة فيه ، دعا بكرديّ ، أخي بهرام جور ، ( ويقال أن كرديا كان غلاما له ، رباه ، وبلغ منه مبلغ الرجال ، وكان من خاصته ، والناصحين له ) ، فقال له : « قد ترى ما نزل بنا من هذا العدوّ بسطام ، وقد رأيت رأيا ، إن طابقتني عليه ، رجوت الظفر » . قال كردي : « وما ذاك ، أيها الملك ؟ أخبرني ، فما شيء يزيدك اللّه به عزّ ، ويزيد أعداءك به ذلا ، إلّا بادرت إليه بنصح وصدق ، لعظيم حقك ، ووجوب طاعتك » . قال له كسرى : « قد عرفت حال كردية ، أختك ، امرأة بسطام ، وجراءة قلبها ، وبسطام يأوي إليها كل ليلة ، إذا انصرف عن الحرب ، وأنا جاعل لها عهد اللّه ، وميثاقه ، وذمة أنبيائه ، أن هي أراحتني من بسطام ، واحتالت لي في قتله ، أن أتزوجها ، وأجعلها سيدة نسائي ، وأبلغ في إكرامها والسموّ بها ، أفضل ما بلغ ملك بامرأته » . قال كردي : « يا أيها الملك ! ما أشك في قدرتها عليه ، فاكتب إليها بخطك بما رأيت لأوجّهه في الكتاب إليها ، مع امرأتي « أرجيّة » ، فإن لها عقلا ورفقا وبصيرة » . فكتب كسرى بخطه : « بسم اللّه الرحمن الرحيم « 1 » . هذا كتاب لكردية

--> ( 1 ) لاحظ محاولة التوفيق بين عقائد الإسلام وعقائد المجوسية السابقة . إن كسرى يستعمل تعابير إسلامية خالصة .