الجاحظ

23

المحاسن والأضداد

وجملة الكتاب وإن كثر ورقه ، فليس مما يمل لأنه وإن كان كتابا واحدا ، فإنه كتب كثيرة في خطابه ، والعلم بالشريعة والأحكام ، والمعرفة بالسياسة والتدبير ، وقال مصعب بن الزبير : إن الناس يتحدثون بأحسن ما يحفظون ، ويحفظون أحسن ما يكتبون ، ويكتبون أحسن ما يسمعون ، فإذا اخذت الأدب فخذه من أفواه الرجال ، فإنك لا ترى ولا تسمع إلّا مختارا ولؤلؤا منظوما » . وقال لقمان لابنه : « يا بني نافس في طلب العلم ، فإنه ميراث غير مسلوب ، وقرين غير مرغوب ، ونفيس حظ من الناس وفي الناس مطلوب » . وقال الزهري : « الأدب ذكر لا يحبه إلّا الذكور من الرجال ولا يبغضه إلّا مؤنثهم » . وقال : « إذا سمعت أدبا فاكتبه ولو في حائط » ، وقال منصور بن المهدي للمأمون : « أيحسن بنا طلب العلم والأدب » ؟ قال : « واللّه لأن أموت طالبا للأدب خير لي أن أعيش قانعا بالجهل » . قال : « فإلى متى يحسن بي ذلك » ؟ قال : « ما حسنت الحياة بك » .