الجاحظ

220

المحاسن والأضداد

فإن نتجت مهرا كريما فبالحري * وإن يك اقراف فما أنجب الفحل فخرج من عندها مغضبا ، ودعا ابن القرية ، فدفع إليه مائة ألف درهم وقال : « ادخل إلى هند وطلقها عني ، ولا تزد على كلمتين ، وادفع إليها المال » ، فحمل ابن القرية المال ، ودخل عليها فقال : « إن الأمير يقول : ( كنت فبنت ) ، وهذه المائة ألف صداقك » . فقالت : « يا ابن القرية ما سررت به إذ كان ، ولا جزعت عليه إذ بان ، وهذا المال بشارة لك لما جئتنا به » ، فكان القول أشد على الحجاج من فراقها » . وذكروا أن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه كانت عنده عاتكة بنت زيد بن نفيل فأحبها حبا شديدا فأمره أبوها بفراقها وأن يطلقها تطليقة واحدة ، ففعل ثم ندم على فعله فقال : فلم أر مثلي طلّق اليوم مثلها * ولا مثلها في غير جرم تطلّق لها خلق سهل وحسن ومنصب * وخلق سويّ ما يعاب ومنطق أعاتك قلبي كلّ يوم وليلة * إليك بما تخفي القلوب معلّق أعاتك ما أنساك ما ذرّ شارق * وما لاح نجم في السّماء محلّق فسمع أبو بكر ذلك فرق له ، وأمره بمراجعتها . وعن علي بن دعبل قال : « حدثني أبي قال : خرجت ومعي أعرابي ونبطي إلى موضع يقال له بطياثا من أمصار دجلة ، متنزهين ، فأكلنا وشربنا ، فقال الأعرابي : قل بيت شعر فقلت : نلنا لذيذ العيش في بطياثا فقال الأعرابي : لمّا حثثنا أقدحا ثلاثا فقال النبطي : وامرأتي طالق ثلاثا