الجاحظ
217
المحاسن والأضداد
المطلّقات قيل : كانت أم الحجاج بن يوسف ، الفارغة بنت همام بن عروة بن مسعود ، وكانت عند المغيرة بن شعبة ، فرآها يوم تتخلل بكرة ، فقال : « أنت طالق ، واللّه لئن كان هذا من غذاء يومك لقد شرهت ، وإن كان من عشاء امسك لقد أنتنت » . فقالت : « لا يبعد اللّه غيرك ، واللّه ما هو إلّا من السواك ، فخلف عليها بعده يوسف أبو الحجاج ، فأولدها الحجاج ، وفيها أشعار ، منها : أهاجتك الظّعائن يوم بانوا * بذي الزّيّ الجميل من الأثاث ظعائن أسلكت نقب المنقّى * تحثّ إذا ونت أيّ احتثاث كأنّ على الحدائج يوم بانوا * نعاجا ترتعي بقل البراث « 1 » تؤمّل أن تلاقي أهل بصرى * فيا لك من لقاء مستراث تهيّجنا الحمام إذا تداعى * كما سجع النوائح بالمراثي وفي زينب أخت الحجاج ، يقول النميري : ولم تر عيني مثل سرب رأيته * خرجن من التّنعيم معتمرات ولمّا رأت ركب النّميري أعرضت * وكنّ من أن يلقينه حذرات تضوّع مسكا بطن نعمان إذ مشت * به زينب في نسوة عطرات مررن بفخّ ثمّ رحن عشيّة * يلبّين للرّحمن مؤتجرات
--> ( 1 ) البراث : جمع برث : الأرض اللينة .