الجاحظ

212

المحاسن والأضداد

وعن عطاء بن مصعب قال : جاءت امرأة إلى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه فقالت : « يا أمير المؤمنين لا أنا ولا زوجي » ، فقال لها : « وما لك من زوجك » ؟ قالت : « مر بإحضاره » ، فأحضر ، فإذا رجل قذر الثياب قد طال شعر جسده وأنفه ورأسه ، فأمر عمر أن يؤخذ من شعره ، ويدخل الحمام ، ويكسى ثوبين أبيضين ، ثم يؤتى به ، ففعل ذلك ، ودعا المرأة فلما رأت الزوج قالت : « الآن » ، فقال لها عمر : « اتقي اللّه ، وأطيعي زوجك » ، قالت : « أفعل يا أمير المؤمنين » . فلما ولت قال عمر : « تصنعوا للنساء فأنهن يحببن منكم ما تحبون منهن » . ويقال : « إن المرأة تحب أربعين سنة ، وتقوى على كتمان ذلك ، وتبغض يوما واحدا ، فيظهر ذلك بوجهها ولسانها ، والرجل يبغض أربعين سنة فيقوى على كتمان ذلك ، وإن أحب يوما واحدا شهدت جوارحه » .