الجاحظ

18

المحاسن والأضداد

الكتب ، فيأتيني أولئك القوم بأعيانهم ، الطاعنون على الكتاب الذي كان أحكم من هذا الكتاب ، لاستنساخ هذا الكتاب وقراءته عليّ ، ويكتبونه بخطوطهم ، ويصيرونه إماما يقتدون به ويتدارسونه بينهم ، ويتأدبون به ، ويستعملون ألفاظه ومعانيه في كتبهم وخطاباتهم ، ويروونه عني لغيرهم من طلاب ذلك الجنس ، فتثبت لهم به رئاسة يأتمّ بهم قوم فيه ، لأنه لم يترجم باسمي ، ولم ينسب إلى تأليفي » « 1 » . وهذا كتاب وسمته ( بالمحاسن والأضداد ) لم أسبق إلى نحلته ، ولم يسألني أحد صنعه ؛ ابتدأته بذكر محاسن الكتابة ، والكتب ، وختمته في ذكر شيء من محاسن الموت ، واللّه يكلؤه من حاسد إذا حسد « 2 » .

--> ( 1 ) هذا النص مأخوذ حرفيا من رسالة للجاحظ عنوانها : « فصل ما بين العداوة والحسد » . راجع رسائل الجاحظ الأدبية ( طبعة دار ومكتبة الهلال ، بيروت ، 1987 ) ص 376 - 377 . ( 2 ) كلأ : حرس وحفظ .