الجاحظ

132

المحاسن والأضداد

اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يعرض نفسه على القبائل خرج وأنا معه وأبو بكر وكان عالما بأنساب العرب فوقفنا على مجلس من مجالس العرب عليهم الوقار والسكينة ، فتقدم أبو بكر فسلم عليهم فردوا عليه السلام فقال : ممن القوم ؟ فقالوا : من ربيعة . قال : من هامتها أم لهازمها ؟ قالوا : بل من هامتها العظمى . قال : وأي هامتها ؟ فقالوا : ذهل . قال : ذهل الأكبر أم ذهل الأصغر ؟ قالوا : بل الأكبر . قال فمنكم عوف الذي كان يقال لا حرّ بوادي عوف ؟ قالوا : لا . قال : أفمنكم بسطام بن قيس صاحب اللواء ومنتهى الأحياء ؟ قالوا : لا قال : أفمنكم جساس بن مرة حامي الذمار ومانع الجار ؟ قالوا : لا . قال : أفمنكم المزدلف صاحب العمامة ؟ قالوا : لا . قال أفأنتم أخوال الملوك من كندة ؟ قالوا : لا . قال : أفأنتم أصهار الملوك من لخم ؟ قالوا : لا . قال : فلستم من ذهل الأكبر إذا أنتم من ذهل الأصغر فقام إليه اعرابي غلام حسن بقل وجهه فأخذ بزمام ناقته ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم واقف على ناقته يسمع مخاطبته فقال : لنا على سائلنا أن نسأله * والعبء لا تعرفه أو تحمله يا هذا إنك قد سألتنا أي مسألة شئت فلم نكتمك شيئا فأخبرنا ممن أنت ؟ فقال أبو بكر : من قريش : فقال : بخ بخ ! أهل الشرف والرئاسة فأخبرني من أي قريش أنت ؟ قال : من بني تميم بن مرة . قال : أفمنكم قصي بن كلاب الذي جمع القبائل من فهر فكان له مجمع ؟ قال أبو بكر : لا . قال : أفمنكم هاشم الذي يقول فيه الشاعر : عمرو العلى هشم الثريد لقومه * ورجال مكة مسنتون عجاف قال أبو بكر : لا . قال : أفمنكم شيبة الحمد الذي كان وجهه يضيء في الليلة الداجية مطعم الطير ؟ قال : لا . قال : أفمن المضيفين بالناس أنت . قال : لا . قال : أفمن أهل الرفادة أنت ؟ قال : لا . قال : أفمن أهل السقاية أنت ؟ قال : لا . قال : أفمن أهل الحجابة أنت ؟ قال : لا . قال : أما واللّه لو شئت لأخبرتك لست من أشراف قريش ، فاجتذب أبو بكر زمام