الجاحظ
129
المحاسن والأضداد
ينادي : من وجد بعيري فهو له ، فقيل له ولم تنشره ؟ قال : وأين حلاوة الظفر والوجدان ؟ واختصمت إليه الطفاوة وبنو راسب في رجل ادعى هؤلاء ، وهؤلاء فيه فقالوا : انظروا باللّه من طلع علينا ؟ فلما دنا قصوا عليه القصة فقال هبنقة : الحكم في هذا بيّن ، اذهبوا به إلى نهر البصرة فألقوه فيه ، فإن كان راسبيا رسب ، وإن كان طفاويا طفا . فقال الرجل : أريد أن أكون من أحد هذين الحيين ولا حاجة لي في الديوان . وقيل : هو أحمق من دغة وهي مارية بنت مغنج تزوجت في بني العنبر وهي صغيرة فلما ضربها المخاض ظنت أنها تريد الخلاء فخرجت تتبرز فصاح الولد فجاءت منصرفة ، فصاحت : يا أماه هل يفتح الجعر فاه ؟ قالت : نعم ، ويدعو أباه ، فسبت بنو العنبر بذلك ، فقيل : بنو الجعراء . وقيل : بنو الجعراء . وقيل : هو أحمق من بأقل « 1 » ، وكان اشترى عنزا بأحد عشر درهما فسئل بكم اشريت العنز ؟ ففتح كفيه وفرق أصابعه واخرج لسانه ، يريد أحد عشر درهما فعيروه بذلك ، قال الشاعر : يلومون في حمقه باقلا * كأن الحماقة لم تخلق فلا تكثروا العذل في عيه * فللصمت أجمل بالأموق خروج اللسان وفتح البنان * أحب إلينا من المنطق ومما قيل أيضا من اشعر فيه : يا ثابت العقل كم عاينت ذا حمق * الرزق اغرى به من لازم الجرب فأنني واجد في الناس واحدة * الرزق اروغ شيء عن ذوي الأدب وخصلة ليس فيها من يخالفني * الرزق والنوك مقرونان في سبب وقال آخر : أرى زمنا نوكاه أسعد خلقه * على أنه شقى به كل عاقل
--> ( 1 ) بأقل مثل في الحمق هنا ولكنه عند الجاحظ مثل في العي . انظر كتاب البيان والتبيين ، الجزء الأول ، ص 30 . وهذا دليل على أن كتاب المحاسن والأضداد ليس للجاحظ .