الجاحظ

119

المحاسن والأضداد

متى يسترح قلب فإما محاذر * حزين وإما نازح يتذكر وقال آخر : نقل فؤادك حيث شئت من الهوى * ما الحب إلّا للحبيب الأول كم منزل في الأرض يألفه الفتى * وحنينه أبدا لأول منزل « 1 » وقال ابن أبي السرح : قرأت على حائط بيتي شعر ، وهما : إن الغريب ولو يكون ببلدة * يجبى إليه خراجها لغريب وأقل ما يلقى الغريب من الأذى * أن يستذل وإن يقال كذوب وقال : وقرأت على حائط بعسكر مكرم : إن الغريب إذا ينادي موجعا * عند الشدائد كان غير مجاب فإذا نظرت إلى الغريب فكن له * مترحما لتباعد الأحباب وقال : وقرأت على حائط ببغداد : غريب الدار ليس له صديق * جميع سؤاله أين الطريق تعلق بالسؤال لكل شيء * كما يتعلق الرجل الغريق فلا تجزع فكل فتى سيأتي * على حالاته سعة وضيق وقال : ووجدت على حائط باب مكتوبا : عليك سلام اللّه يا خير منزل * رحلنا وخلفناك غير ذميم فإن تكن الأيام فرّقن بيننا * فما أحد من ريبها بسليم

--> ( 1 ) هذان البيتان ينسبان للشاعر العباسي حبيب بن أوس الطائي المكنى بأبي تمام ، وقد عاصر المعتصم ومدحه . له ديوان شعر يدور حول فنون الشعر العربي التقليدية ويمتاز بالقوة والطبيعة البيانية .