الجاحظ

111

المحاسن والأضداد

عزيزة كالشمس * فاقت جميع الأنس فعجت مهري عندها * حتى وقفت معها حييت ثم ردت * في لطف وحيت فقلت يا لعوب * والطفلة العروب هل عندكم قراء * إذ نحن بالعراء قالت نعم برحب * في لطف وقرب أربع هنا عتيدا * ولا تكن بعيدا حتى يجئك عامر * مثل الهلال زاهر فعجت عن قريب * في باطن الكثيب حتى رأيت عامرا * يحمل ليثا خادرا على عتيق سابح * كمثل طود اللامح قال : وكان الحجاج متكئا فاستوى جالسا ثم قال : ويحك دعنا من السجع والرجز وخذ في الحديث ، قال : نعم أيها الأمير ثم نزل فربط فرسه وجمع حجارة وأوقد عليه نارا وشق عن بطن الأسد وألقى مراقه في النار فجعلت ، أصلح اللّه الأمير ، أسمع للحم الأسد نشيشا فقالت له نعيمة : قد جاءنا ضيف وأنت في الصيد ، قال : فما فعل ؟ قالت : ها هو ذاك بظهر الكثيب والخيمة ، فأومأت إليّ ، فأتيتها ، فإذا أنا بغلام أمرد كأن وجهه دارة القمر فربط فرسي إلى جنب فرسه ودعاني إلى طعامه فلم أمتنع عن أكل لحم الأسد لشدة الجوع ، فأكلت أنا ونعيمة منه بعضه وأتى الغلام على آخره ، ثم قام إلى زق فيه خمر فشرب ، ثم سقاني فشربت ثم شرب الغلام حتى أتى على آخره ، فبينما نحن كذلك إذ سمعت وقع حوافر خيل أصحابي فقمت وركبت فرسي وتناولت رمحي وصرت معهم ثم قلت : يا غلام خل عن الجارية ولك ما سواها فقال : ويلك أحفظ الممالحة ، قلت : لا بدّ من الجارية وفارس ، فالتفت إليها وقال لها : قفي ، ثم قال : يا فتيان هل لكم في العافية ؟ وإلّا فارس وفارس فبرز إليه رجل من أصحابي فقال له الغلام : من أنت ؟ فلست أقاتل من لا أعرفه ولا أقاتل إلّا كفؤا أعرفه ، فقال : أنا