الجاحظ

102

المحاسن والأضداد

الخبز يبطئ حين يدعو به * كأنه يقدم من قاف ويمدح الملح لأصحابه * يقول هذا ملح سيراف سيان أكل الخبز في داره * وقلع عينيه بخطّاف وقال آخر : فتى لا يغار على عرسه * ولكن يغار على خبزه فمنه يد الجود مقبوضة * وكف السماحة في عجزه وقال آخر : يصونون أثوابهم في التخوت * وأزواجهم بذلة في السكك ينحّون من رام رغفانهم * ويدنون من رام حلّ التكك وقال آخر : أما الرغيف على الخوا * ن فمن حمامات الحرم ما أن يحبس ولا يم * سّ ولا يذاق ولا يشم فتراه اخضر يابسا * بالي النقوش من الهرم وقال آخر : أتينا أبا طاهر مفطرين * إلى داره فرجعنا صياما وجاء بخبز له حامض * فقلت دعوه وموتوا كراما وقال آخر : يبخل بالماء ولو أنّه * منغمس في وسط النيل شحّا فلا تطمع في خبزه * ولو تشفعت بجبريل وعن حذيفة بن محمد الطائي قال : قال الرشيد : ما لأحد من المولودين ما لأبي النواس في الهجاء : وما روّحتنا لتذبّ عنا * ولكن خفت مرزئة الذّباب شرابك كالسّراب إذا التقينا * وخبزك عند منقطع التراب