السيد محمد الحسيني الشيرازي

60

الزهد

قال الإمام الرضا ( ع ) : ( بالعبودية لله عز وجل افتخر وبالزهد في الدنيا أرجو النجاة ) « 1 » . وقال ( ع ) : ( من زهد في الدنيا استراح قلبه وبدنه ) « 2 » . وقال ( ع ) : ( إن علامة الزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة تركهم كل خليط وخليل ، ورفضهم كل صاحب لا يريد ما يريدون ، ألا وإن العامل لثواب الآخرة هو الزاهد في عاجل زهرة الدنيا ، الآخذ للموت أهبته ، الحاث على العمل قبل فناء الأجل ونزول ما لابد من لقائه وتقديم الحذر قبل الحين ، فإن الله عز وجل يقول : ( حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحاً فيما تركت ) « 3 » فليزكن أحدكم اليوم نفسه في هذه الدنيا كمنزلة المكرور إلى الدنيا النادم على ما فرط فيها من العمل الصالح ليوم فاقته ) « 4 » . وقال ( ع ) : ( إن الدنيا قد ارتحلت مدبرة وإن الآخرة قد ترحلت مقبلة ولكل واحد منهما بنون فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا ، فكونوا من الزاهدين في الدنيا ، الراغبين في الآخرة ، لأن الزاهدين اتخذوا أرض الله بساطاً والتراب فراشاً والمدر وساداً والماء طيباً وقرضوا المعاش من الدنيا تقريضاً ) « 5 » . وروي : ( ان عيسى ( ع ) اشتد عليه المطر والرعد يوماً فجعل يطلب شيئاً يلجأ إليه فرفعت له خيمة من بعيد فأتاها فإذا فيها امرأة فحاد عنها ، فإذا هو بكهف في جبل فأتاه فإذا فيه أسد فوضع يده عليه وقال : إلهي لكل شيء مأوى ولم تجعل لي مأوى ، فأوحى الله تعالى إليه : مأواك في مستقر رحمتي وعزتي لأزوجنك يوم القيامة مائة حورية خلقتها بيدي

--> ( 1 ) - الأمالي للشيخ الصدوق : ص 68 المجلس 16 ح 3 . ( 2 ) - إرشاد القلوب : ص 125 ب 37 . ( 3 ) - سورة ( المؤمنون ) : 99 - 100 . ( 4 ) - تحف العقول : ص 272 ومن كلامه ( ع ) في الزهد . ( 5 ) - تحف العقول : ص 281 . .