السيد محمد الحسيني الشيرازي

28

الزهد

18 : لماذا حديث الزهد ؟ وهناك جواب آخر عن السؤال المتقدم « 1 » . . وهو أنه : كيف لا نتوجه إلى الموت وما بعده فنزهد في الدنيا ؟ فإنّ الحياة قصيرة جداً ، والآخرة لا أمد لها ولا انقطاع ، أفلا يحق للإنسان أن يوجّه وجهته إلى هناك ويقضي الدنيا - التي هي لهو ولعب - كيفما انقضت ولا يكترث بها ؟ . قال عزّ وجل : ( يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا ، وهم عن الآخرة هم غافلون ) « 2 » . فالدنيا مثلًا ( خمسون سنة ) أو أكثر بقليل ، بينما موقف الحساب فقط مقداره خمسون ألف سنة كما في الآية الكريمة : ( تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ) « 3 » . أرأيت كيف يحرم طالب المدرسة نفسه من الراحة واللذّة طيلة عشرين سنة تقريباً ، للمستقبل الذي لا يتجاوز أكثر من ثلاثين سنة في الغالب ، وأي مستقبل هو ؟ مستقبل فيه بعض الراحة فقط . ألا يجدر بمن عرف الآخرة الطويلة الأمد أن يشتغل خمسين سنة لأجل تحصيلها ؟ .

--> ( 1 ) - وهو : لماذا الكلام عن الزهد والموت وما أشبه بل اللازم الكلام عن الحياة ، انظر الفقرة 15 : ( شبهة يثيرها البعض ) . ( 2 ) - سورة الروم : 7 . ( 3 ) - سورة المعارج : 4 . .