أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
327
الرياض النضرة في مناقب العشرة
سعد لا تكلمه أبدا حتى يكفر بدينه ، ولا تأكل ولا تشرب ؛ قال : قالت : زعمت أن اللّه أوصاك بوالديك ، فأنا أمك ، وأنا آمرك بهذا ؛ قال فمكثت ثلاثا حتى غشي عليها من الجهد ، فقام ابن لها يقال له عمارة ، فسقاها فجعلت تدعو على سعد ، فأنزل اللّه تعالى : وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي . . . « 1 » إلى وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً . قال : وأصاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم غنيمة عظيمة فإذا فيها سيف ، فأخذته فأتيت به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقلت : نفلني هذا السيف ، فأنا من قد علمت حاله ؛ فقال : رده من حيث أخذته ، فانطلقت حتى أردت أن ألقيه في القبض لامتني نفسي ، فرجعت إليه فقلت : أعطنيه ؛ قال : فشد بي صوته : رده من حيث أخذته ؛ فأنزل اللّه عز وجل : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ « 2 » . قال : مرضت ، فأرسلت إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فأتاني ، فقلت : دعني أقسم ما لي حيث شئت . قال : فأبى ؛ قلت ؛ فالنصف ؛ فأبى ؛ قلت : فالثلث ، فسكت ، فكان يعد الثلث جائزا . قال : وأتيت على نفر من الأنصار والمهاجرين ، فقالوا : تعال نطعمك ونسقك خمرا ، وذلك قبل أن تحرم الخمر ، قال : فأتيتهم في حش - والحش البستان - فإذا رأس جزور مشوي عندهم وزق من خمر ؛ قال : فأكلت وشربت معهم ، قال : فذكرت الأنصار والمهاجرين عندهم ، فقلت : المهاجرون خير من الأنصار . فأخذ رجل أحد لحيي الرأس فضربني به ، فجرح أنفي ، فأتيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فأخبرته ، فأنزل اللّه عز وجل فيّ - يعني نفسه - شأن الخمر : إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ
--> ( 1 ) سورة لقمان الآية 15 . ( 2 ) سورة الأنفال الآية 1 .