أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

248

الرياض النضرة في مناقب العشرة

الخير ، وفي غزوة العشيرة طلحة الفياض ، ويوم حنين طلحة الجود . أخرجه ابن الضحاك .

--> لأول صدمة إلى الهزيمة ، ولولا فضل اللّه لانتهى أمر المسلمين وعزهم . فلا ينبغي إذا - أن يكون في الجيش إلا من يقاتل خالصا مخلصا من قلبه . ليكون مدافعا حقا عن دينه ، ولا يتجه إلى الفرار أبدا : فرارا من أليم العقاب الذي أعده اللّه للفارين ؛ قال تعالى : [ وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ] . وفي غزوة حنين - يقول تعالى : في القرآن الكريم : [ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ] وحنين : اسم موضع بين مكة وبين الطائف وإليه صار صلّى اللّه عليه وسلم حين خرج من مكة لقتال هوازن وثقيف [ ولقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم جالسا يقسم غنائم هوازن بحنين ، فوقف عليه رجل من الناس ، فقال : إن لي عندك موعدا يا رسول اللّه ، فقال : صدقت . فاحتكم ما شئت - أي لك الحكم في طلب ما تريد - فقال : أحتكم ثمانين ضائنة - أي نعجة ، فالذكر ضائن - وراعيها - أي معها الخادم الذي يرعاها - فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : هي لك ، ولقد احتكمت يسيرا ، ولصاحبة موسى : عليه السلام - وهي العجوز من عجائز مصر - التي دلته على عظام يوسف : عليه السلام - أي جسده الشريف ، وكان في صندوق من رخام في قعر النيل تتلاطم عليه الأمواج - أحزم منك - أي أكثر حزما منك - وأجزل حكما حين حكمها موسى عليه السلام : - فإنه لما سأل عن يوسف عليه السلام - لم يجد عند أحد علما : لتقادم العصر ، ومرور الأزمنة ، وأجمع رأيهم على عجوز كانت من بقايا القبط ، وقد أتت عليها سنون ، فطلبها سيدنا موسى : عليه السلام ، وسألها ، فقالت : عندي علم من ذلك ، فقال : أخبرينا ، ولك ما تريدين ، فقالت : حكمي أن تردني شابة - كأحسن ما كنت عليه من الشباب - وأدخل معك الجنة ، فأخبرته عن محله ، فدعا اللّه تعالى بأن يردها شابة ، فارتدت في الحال شابة ، ورجع إليها حسنها ، وجمالها ، ودعا اللّه تعالى أن يجعلها معه في الجنة ، فاستجيب له ، ودلته على محله في قعر النيل ، فأتى إليه ، وأشار بعصاه ، فانفرق البحر ، وظهر الصندوق ، فحمله موسى عليه السلام إلى بيت المقدس ، فدفنه عند آبائه الكرام ، عليهم السلام ، فكان الناس يصفون ما احتكم به ، حتى جعل مثلا يقولونه : هو : أشح من صاحب الثمانين والراعي : يعنون به ذلك الرجل ، الدنيء الهمة قال العراقي - في تخريج هذا الحديث - رواه ابن حبان ، والحاكم في المستدرك ؛ من حديث أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه : مع اختلاف .