أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

246

الرياض النضرة في مناقب العشرة

بدر ، حين غاب عنها في حاجة المسلمين ، وطلحة الفياض ، لقبه به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم غزوة ذات العشيرة « 1 » ، وطلحة الجود ، لقبه به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم حنين « 2 » . حكاه ابن قتيبة وصاحب الصفوة ومشكل

--> وليعلم اللّه الذين آمنا ويتخذ منكم شهداء واللّه لا يحب الظالمين وليمحص اللّه الذين آمنوا ويمحق الكافرين ] وكان طلحة في غزوة أحد يتلقى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم - ضربات السيوف ، وطعنات الرماح ، ورميات السهام ؛ حرصا على الخير للأمة : بحياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وسلامته ، وقد شلت يده رضي اللّه عنه : بدفعه سهما بها عنه : صلّى اللّه عليه وسلم وسيأتي هنا مزيد بيان للمؤلف في هذا الأمر فلا عجب أن لقبه صلّى اللّه عليه وسلم في هذه الغزوة بطلحة الخير ، وما أعظم فوزه ؛ رضي اللّه عنه بمثوبته . والقول بأن تلقيبه بذلك كان في غزوة بدر - ضعيف : كما أشار المؤلف إلى ذلك بقوله : وقيل في وقعة بدر . وكانت غزوة بدر في شهر رمضان من السنة الثانية من الهجرة ، وكانت غزوة أحد في شوال من السنة الثالثة من الهجرة . وروى الترمذي ، والحاكم في مستدركه عن جابر رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : [ من أحب أن ينظر إلى شهيد يمشي على الأرض فلينظر إلى طلحة بن عبيد اللّه ] . ( 1 ) خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لهذه الغزوة في جمادي الأولى من السنة الثانية للهجرة ؛ من أجل عير لقريش عظيمة ؛ جمعوا فيها أموالهم ، ولم يزل سائرا بمن معه من الصحابة ، حتى بلغ العشيرة ، فوجد العير قد مضت ، فرجع إلى المدينة ينتظرها حينما ترجع . ( 2 ) بعد فتح مكة الأعظم ، وسقوط دولة الأوثان والأصنام - دخل الناس في دين اللّه أفواجا ، ودانت للإسلام جموع العرب . ولكن قبيلتي هوازن وثقيف - أدركتهما حمية الجاهلية ، واجتمع أشرافهم ؛ يتشاورون ، وقالوا : قد فرغ محمد من قتال قومه ، ففرغ لنا ، فلنغزه قبل أن يغزونا ، فأجمعوا أمرهم على ذلك ، وولوا رياستهم مالك بن عوف النصري ، فاجتمع له جموع كثيرة ؛ فيهم بنو سعد بن بكر ، الذين كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مسترضعا فيهم ، وكان في القوم دريد بن الصمة ، المشهور بأصالة الرأي ، وشدة البأس في القتال ، ولكن لم يكن له في هذه الحرب إلا الرأي ، ثم إن مالك بن عوف - أمر الناس أن يأخذوا معهم نساءهم ، وذراريهم ، وأموالهم : ليكون خلف كل رجل أهله وماله : يقاتل عنهم ، فتمتلئ نفسه زيادة حماسة ، وإقدام فقال دريد : وهل يرد المنهزم شيء . إن كانت لك لم ينفعك إلا رجل بسيفه ورمحه ، وإن كانت عليك - فضحت في أهلك ومالك ، فلم يقبل مالك مشورته ، وجعل النساء صفوفا وراء المقاتلة ، ووراءهم