أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
356
الرياض النضرة في مناقب العشرة
تصبح حتى تركب ، وإن أتاك نهارا أن لا تمسي حتى تركب إليّ . فلما قرأ الكتاب قال : قد عرفت حاجة أمير المؤمنين ، إنه يريد أن يستبقي من ليس بباق ، ثم كتب : إني قد عرفت حاجتك التي لك ، فخلني من عزمتك يا أمير المؤمنين ، فإني في جند من أجناد المسلمين لا أرغب بنفسي عنهم . فلما قرأ عمر الكتاب بكى ، فقيل له : مات أبو عبيدة ؟ قال : لا . وكان قد كتب إليه عمر أن الأردن أرض غمقة ، وأن الجابية أرض نزهة ، فاظهر بالمسلمين إلى الجابية . فلما قرأ أبو عبيدة الكتاب قال : هذا نسمع فيه أمير المؤمنين ونطيعه . أخرجه أبو حذيفة والفضائلي . ( شرح ) - الطاعون : الموت من الوباء وهو المرض العام لفساد الهواء فتفسد لذلك الأمزجة والأبدان ، يقال : طعن الرجل فهو مطعون وطعين . والأردن بضم الهمزة وتشديد النون : نهر وكورة بأعلى الشام والجابية : قرية بدمشق ، وغمقة - بالغين المعجمة - أي قريبة من الماء والنزور والحضر ، والغمق : فساد الريح ( وغموقها من كثرة الأنداء ) فيحصل منها الوباء ، والغمق أيضا : ركوب الندى الأرض ، وأرض غمقة ذات ندى ، وقال الأصمعي الغمق : الندى : نزهة : أي بعيدة من الماء فهي أقل وباء ، قال ابن السكيت : وما يضعه الناس في غير موضعه ، قولهم خرجنا نتنزه إذا خرجوا إلى البساتين ، قال : وأما التنزه : التباعد عن المياه والأرياف ، ومنه قولهم : فلان يتنزه عن الأقذار أي نتباعد عنها . وعن عروة بن الزبير أن طاعون عمواس كان معافيا منه أبو عبيدة بن الجراح وأهله ، فقال : اللهم نصيبه في آل أبي عبيدة ، فخرجت بثرة في خنصر أبي عبيدة ، فجعل ينظر إليها ، فقيل له : إنها ليست بشيء ، فقال : إني أرجو أن يبارك اللّه فيها . إنه إذا بارك في القليل كان كثيرا . أخرجه الفضائلي وأبو حذيفة .