أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
351
الرياض النضرة في مناقب العشرة
وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ . . . « 1 » الآية ، وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة ، كان رضي اللّه عنه يسير في العسكر ويقول : ألا رب مبيض لثيابه ومدنس لدينه ، ألا رب مكرم لنفسه وهو لها مهين ، بادروا السيئات القديمات بالحسنات الحادثات ، فلو أن أحدكم عمل في السيئات ما بينه وبين السماء ثم عمل حسنة لعلت فوق سيئاته حتى تقهرها . وعن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ( نعم الرجل أبو بكر ، نعم الرجل عمر ، نعم الرجل أبو عبيدة بن الجراح ) . أخرجه الترمذي وقال حديث حسن . ذكر أحبية النبي صلّى اللّه عليه وسلم له عن عائشة - وقد سئلت : أي أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان أحب إليه ؟ - قالت : أبو بكر ، قيل : ثم من ؟ قالت : أبو عبيدة بن الجراح . وقد تقدم ذلك في باب ما دون العشرة . ذكر ثناء أبي بكر وعمر وغيرهما عليه تقدم ثناء أبي بكر في فصل الخصائص وطرف من ثناء عمر . وعن عمر أنه قال لأصحابه يوما : تمنوا ، فقال رجل : أتمنى لو أن هذه الدار مملوءة ذهبا أنفقه في سبيل اللّه عز وجل ، فقال : تمنوا فقال رجل : أتمنى لو أنها مملوءة لؤلؤا وزبرجدا وجوهرا أنفقه في سبيل اللّه عز وجل وأتصدق به ، ثم قال : تمنوا . قالوا : ما ندري ما نقول يا أمير المؤمنين ؟ قال عمر : لكني أتمنى لو أن هذه الدار مملوءة رجالا مثل أبي عبيدة بن الجراح . أخرجه صاحب الصفوة ، وأخرجه الفضائلي وزاد : فقال رجل ما آلوت الإسلام ، قال : ذلك الذي أردت .
--> ( 1 ) سورة المجادلة الآية 22 .