أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
84
الرياض النضرة في مناقب العشرة
اللّه خولا ، ودين اللّه دغلا ثم يريح اللّه العباد منهم ) . فقال عثمان لمن بحضرته من المسلمين : أسمعتم هذا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ قالوا لا ، فدعا عثمان عليا فسأله عن الحديث فقال : لم أسمعه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولكن قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ( ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أبي ذر ) . فاغتاظ عثمان وقال لأبي ذر : اخرج من هذه البلدة فخرج منها إلى الربذة فكان بها إلى أن مات . التاسع - قالوا : إن عبادة بن الصامت كان بالشام في جند ، فمر عليه قطار جمال تحمل خمرا وقيل إنها خمر تباع لمعاوية ، فأخذ شفرة وقام إليها فما ترك منها راوية إلا شقها ، ثم ذكر لأهل الشام سوء سيرة عثمان ومعاوية ، فكتب معاوية إلى عثمان يشكوه وسأل إشخاصه إلى المدينة فبعث إليه واستدعاه ، فلما دخل عليه قال : ما لنا وما لك يا عبادة تنكر علينا وتخرج عن طاعتنا ؟ فقال عبادة : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : ( لا طاعة « 1 » لمن عصى اللّه تعالى ) . العاشر - هجره لعبد اللّه بن مسعود ، وذلك أنه لما عزله عن الكوفة ، وأشخصه إلى المدينة هجره أربع سنين إلى أن مات مهجورا . وسبب ذلك فيما زعموا أن ابن مسعود لما عزله عثمان من الكوفة وولى الوليد بن عقبة ورأى صنيع الوليد في جوره وظلمه ، فعاب ذلك وجمع الناس بمسجد الكوفة وذكر لهم أحداث عثمان ثم قال : أيها الناس - لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو ليسلطن اللّه عليكم شراركم ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لكم وبلغه خبر نفي أبي ذر إلى الربذة فقال في خطبته بمحفل من أهل الكوفة : هل سمعتم قول اللّه تعالى ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ وعرض بذلك لعثمان ، فكتب الوليد بذلك إلى عثمان فأشخصه من الكوفة فلما دخل مسجد النبي صلّى اللّه عليه وسلم أمر
--> ( 1 ) روى البخاري . ومسلم . وأبو داود . والنسائي : عن علي : رضي اللّه عنه - أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : ( لا طاعة لأحد في معصية اللّه إنما الطاعة في المعروف ) .