أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
220
الرياض النضرة في مناقب العشرة
لصفوة والملاء في سيرته . وعن ابن حبان التيمي عن أبيه قال : رأيت علي بن أبي طالب على المنبر يقول : من يشتري مني سيفي هذا ؟ فلو كان عندي ثمن إزار ما بعته . فقام إليه رجل وقال : أسلفك ثمن إزار . قال عبد الرازق : وكانت بيده الدنيا كلها إلا ما كان من الشام . . أخرجه أبو عمر ، وأخرج معناه بزيادة صاحب الصفوة عن علي بن الأرقم عن أبيه ، ولفظه : قال : رأيت عليا وهو يبيع له سيفا في السوق ويقول ، من يشتري مني هذا السيف ؟ فوالذي فلق الحبة لطال ما كشفت به الحروب عن وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ولو كان عندي ثمن إزار ما بعته . وعن هارون بن عنترة عن أبيه قال : دخلت على علي بن أبي طالب في الخورنق وهو يرعد تحت سمل قطيفة ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، إن اللّه قد جعل لك ولأهل بيتك في هذا المال ، وأنت تصنع بنفسك ما تصنع ؟ فقال : ما أرزؤكم من مالكم ، وإنها لقطيفتي التي خرجت بها من منزلي - أو قال : من المدينة . ( شرح ) - السمل : الخلق - والقطيفة : دثار مخمل ، والجمع قطائف وقطف أيضا كصحيفة وصحف - أرزؤكم ؛ أصيب منكم والرزء المصيبة والجمع أرزاء . وعن ابن مطرف قال رأيت عليا مؤتزرا ، مرتديا برداء ومعه الدرة كأنه أعرابي بدوي ، حتى بلغ سوق الكرابيس فقال : يا شيخ أحسن بيعي في قميص بثلاثة دراهم ؛ فلما عرفه لم يشتر منه شيئا ، فأتى غلاما حدثا فاشترى منه قميصا بثلاثة دراهم ثم جاء أبو الغلام فأخبره ، فأخذ أبوه درهما ثم جاء به فقال : هذا الدرهم يا أمير المؤمنين ؛ فقال : ما شأن هذا الدرهم ؟ قال : كان ثمن القميص درهمين ؛ باعني رضاي وأخذ رضاه . أخرجهما صاحب الصفوة ، وخرج الثاني أحمد في المناقب .