أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
22
الرياض النضرة في مناقب العشرة
خرج قال له جلساؤه : واللّه ما أراك تدري ما أمر الرجل ، قال : أجل وما أمره ؟ قالوا فإنه ممن يحمد عليا ويذم عثمان ، فقال : علي بالرجل فأرسل إليه فأتاه فقال : يا عبد اللّه الصالح إنك سألتني هل شهد عثمان البيعتين كلتيهما بيعة الرضوان وبيعة الفتح فقلت لا فكبرت وخرجت شامتا فلعلك ممن يحمد عليا ويذم عثمان ؟ فقال أجل واللّه إني لمنهم ، قال فاستمع مني ثم أردد علي : فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لما بايع الناس تحت الشجرة كان بعث عثمان في سرية وكان في حاجة اللّه وحاجة رسوله وحاجة المؤمنين ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ( إلا إن يميني يدي وشمالي يد عثمان وإني قد بايعت له ) . ثم كان من شأن عثمان في البيعة الثانية أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعث عثمان إلى علي فكان أمير اليمن فصنع به مثل ذلك ، ثم كان من شأن عثمان أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال لرجل من أهل مكة : ( يا فلان : ألا تبيعني دارك أزيدها في مسجد الكعبة ببيت اضمنه لك في الجنة ؟ ) فقال الرجل : يا رسول اللّه ما لي بيت غيره فإن أنا بعتك داري لا يأويني وولدي بمكة شيء ، فقال : ( لا . بل يعني دارك أزيدها في مسجد الكعبة ببيت أضمنه لك في الجنة ) . فقال الرجل : واللّه ما لي إلى ذلك حاجة فبلغ ذلك عثمان - وكان الرجل صديقا له في الجاهلية - فلم يزل به عثمان حتى اشترى منه داره بعشرة آلاف دينار ثم أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه بلغني أنك أردت من فلان داره لتزيدها في مسجد الكعبة ببيت تضمنه له في الجنة وإنما هي داري فهل أنت آخذها ببيت تضمنه لي في الجنة ؟ قال : ( نعم ) ، فأخذها منه وضمن له بيتا في الجنة وأشهد له على ذلك المؤمنين ، ثم كان من جهازه جيش العسرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم غزا غزوة تبوك فلم يلق في غزاة من غزواته ما لقي فيها من المخمصة والظمأ وقلة الظهر فبلغ ذلك عثمان فاشترى قوتا وطعاما وأدما وما يصلح لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولأصحابه ، فجهز إليه عيرا فنظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى سواد قد أقبل قال : ( هذا قد جاءكم اللّه