أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

216

الرياض النضرة في مناقب العشرة

امرأتك حتى آتيك . . . ) وذكر قصة دخولها عليه وقد تقدمت في الخصائص . وعن علي عليه السلام أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لما زوجه فاطمة بعث معها بخميلة ووسادة من أدم حشوها ليف ورحاتين وسقاء وجرتين فقال علي لفاطمة ذات يوم : واللّه لقد سنوت حتى لقد اشتكيت صدري وقد جاء اللّه أباك بسبي ، فاذهبي فاستخدميه ، فقالت : واللّه قد طحنت حتى مجلت يداي ، فأتت النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : ( ما حاجتك يا بنية ؟ ) قالت : جئت لأسلم عليك ، واستحيت أن تسأله ، ورجعت ، فقالت : استحيت أن أسأله ، فأتيناه جميعا فقال علي : يا رسول اللّه ، لقد سنت حتى اشتكيت صدري ، وقالت فاطمة : وقد طحنت حتى مجلت يداي ، وقد جاء اللّه بسبي وسعة ، فأخدمنا قال : واللّه لا أعطيكما وأدع أهل الصفة تطوى بطونهم لا أجد ما أنفق عليهم ، ولكن أبيعه وأنفق عليهم أثمانهم ، فرجعا فأتاهما صلّى اللّه عليه وسلم وقد دخل في قطيفتهما إذا غطت رؤسهما انكشفت أقدامهما ، وإذا غطت أقدامهما انكشفت رؤسهما ، فثارا فقال : ( مكانكما . ثم قال : ألا أخبركما بخير مما سألتماني ؟ قالا : بلى ، قال : كلمات علمنيهن جبريل عليه السلام ، فقال : تسبحان دبر كل صلاة عشرا وتحمدان عشرا وتكبران عشرا ، وإذا أويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثا وثلاثين ، واحمدا ثلاثا وثلاثين ، وكبرا أربعا وثلاثين . قال علي : فما تركتهن منذ علمنيهن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقيل له : ولا ليلة صفين ؟ قال : ولا ليلة صفين ) . أخرجه أحمد . ( شرح ) - الخميلة : لعله أراد بها الطنفسة ويقال لها الخمل - وسنوت : استقيت ، والسانية : الناضحة التي يستقى عليها - ومجلت : تنفطت من العمل ، والسبي والسبا : الأسرى ، قاله الجوهري ، وقال غيره : السبي : النهب وأخذ الناس عبيدا ، وأما السبية : المرأة المنهوبة ، فعيلة بمعنى مفعولة وجمعه سبايا .