أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )

208

الرياض النضرة في مناقب العشرة

الحجر على بطني من الجوع وإن صدقني اليوم لأربعون ألفا وفي رواية وإن صدقة مالي لأربعون ألف دينار . أخرجهما أحمد وربما يتوهم متوهم أن مال علي عليه السلام تبلغ زكاته هذا القدر وليس كذلك - واللّه أعلم - فإنه رضي اللّه عنه كان أزهد الناس على ما علم من حاله مما تقدم وما سيأتي في ذكر زهده ، فكيف يقتني مثل هذا ؟ قال أبو الحسن بن فارس اللغوي : سألت أبي عن هذا الحديث قال : معناه أن الذي تصدقت به منذ كان لي مال إلى اليوم كذا وكذا ألفا ، قلت : وذكره لذلك يحتمل أن يكون في معرض التوبيخ لنفسه بتنقل الحال إلى مثل هذا بعد ذلك الحال ويحتمل أن يكون في معرض الشكر على سد الخلة وعظم الاكتراث بما خرج للّه وأن إخراجه أبلغ في الزهد من عدمه . وعن عبد اللّه بن سلام قال : أذن بلال بصلاة الظهر ، فقام الناس يصلون ، فمن بين راكع وساجد وسائل يسأل فأعطاه علي خاتمه وهو راكع فأخبر السائل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقرأ علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ، وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ أخرجه الواحدي وأبو الفرج والفضائلي ، ومضى أن الولاية هنا النصرة على ما تقدم تقريره في الخصائص . وعن جعفر بن محمد عن أبيه - وقد سئل عن قوله تعالى إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ( 1 ) . قال : هم أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، قال : قلت : إنهم يقولون إنه علي بن أبي طالب ، فقال : علي منهم . . . . أخرجه ابن السمان في الموافقة . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً قال : أجر علي نفسه يسقي نخلا بشيء من شعير ليلة حتى أصبح ، فلما أصبح قبض الشعير فطحن منه شيئا ليأكلوه يقال له