أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
147
الرياض النضرة في مناقب العشرة
ذكر اختصاصه بإعطائه الراية يوم خيبر وبفتحها عن سهل بن سعد رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : ( لأعطين الراية غدا رجلا يفتح اللّه على يديه ) . قال فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها فلما أصبح الناس غدوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كلهم يرجو أن يعطاها ، فقال : ( أين علي بن أبي طالب ؟ ) قالوا : يشتكي عينيه يا رسول اللّه ، قال : ( فأرسلوا إليه ) فلما جاء بصق في عينيه ودعا له فبرئ حتى كأن لم يكن به وجع ؛ وأعطاه الراية فقال علي : يا رسول اللّه أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا ، قال : ( ابتديء على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام ، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق اللّه فيه . فو اللّه لأن يهدي اللّه بك رجلا واحدا ، خير لك من أن يكون لك حمر النعم ) . أخرجاه وأبو حاتم . ( شرح ) - قوله يدوكون - أي يخوضون ويموجون - وقوله : ابتدئ على رسلك - أي امض على مؤدتك كما تقول على هينتك - وحمر النعم - أفخرها عند العرب ويجوز أن يكون المراد واللّه أعلم يكون لك حمر النعم فتنفقها في سبيل اللّه ، وهداية رجل على يديك أفضل لك من ذلك ، لأن يملكها ويقتنيها ، إذ لا فضل في ذلك إلا زينة الدنيا ، ولا تعدل وإن عظمت شيئا من ثواب الآخرة ، وهكذا كلما ورد نحو خير من الدنيا ، وما فيها : خير مما طلعت عليه الشمس واللّه أعلم . وعن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ( لأدفعن الراية اليوم إلى رجل يحب اللّه ورسوله فتطاول القوم فقال : أين علي ؟ فقالوا : يشتكي عينه ، فدعاه فبزق في كفيه ومسح بهما عين علي ثم دفع إليه الراية ففتح اللّه عليه ) . أخرجه أبو حاتم . وعنه قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم خيبر : ( لأعطين هذه الراية رجلا يحب اللّه ورسوله يفتح اللّه عليه . قال عمر : فما أحببت الإمارة إلا يومئذ ، فتشارفت فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عليا فأعطاه