أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
113
الرياض النضرة في مناقب العشرة
مستخفيا من عمه أبي طالب ومن جميع أعمامه وسائر قومه فيصليان الصلوات فيها ، فإذا أمسيا رجعا فمكثا كذلك ما شاء اللّه أن يمكثا ، ثم إن أبا طالب عثر عليهما يوما وهما يصليان فقال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : يا بن أخي ما هذا أراك تدين به ؟ قال : ( أي عم هذا دين اللّه ودين ملائكته ودين رسله ودين أبينا إبراهيم ) . أو كما قال صلّى اللّه عليه وسلم : ( وبعثني اللّه به رسولا إلى العباد وأنت يا عم أحق من بذلت له النصيحة ودعوته إلى الهدى ، وأحق من أجابني إليه وأعانني عليه ) أو كما قال : قال فقال أبو طالب : أي ابن أخي إني واللّه لا أستطيع أن أفارق دين آبائي وما كانوا عليه ولكن واللّه لا يخلص إليك شيء تكرهه ما بقيت . وذكروا أنه قال لعلي : أي بني ما هذا الدين الذي أنت عليه ؟ قال : يا أبت آمنت برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وصدقت بما جاء به ، وصليت معه للّه ، واتبعته فزعموا أنه قال : أما إنه لم يدعك إلا إلى خير فالزمه خرجه ابن إسحاق . الفصل الخامس في هجرته قال ابن إسحاق : وأقام علي بمكة بعد النبي صلّى اللّه عليه وسلم ثلاث ليال وأيامها حتى أدى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الودائع « 1 » التي كانت عنده للناس حتى إذا فرغ منها لحق برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فنزل معه على كلثوم بن زهدم ولم يقم بقباء إلا ليلة أو ليلتين . الفصل السادس في خصائصه ذكر اختصاصه بأنه أول من أسلم وأول من صلّى تقدم أحاديث هذا الذكر في الفصل قبله .
--> ( 1 ) وليملأ القارئ نفسه تقديرا للأمانة على ضوء تأديته صلّى اللّه عليه وسلم لودائع من أخرجوه من وطنه ، ولقد كانوا - ولا ريب - يعلمون هذه الحقيقة فيه : صلّى اللّه عليه وسلم : ولهذا - ائتمنوه مع دعوته التي حاربوها .